قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم».
والمسلمون في استضعافهم بين تأثيم هؤلاء وتأثيم هؤلاء، هذا إن سلموا من تكفير الأولين!!!
مع أن إمام كل واحد من هؤلاء غير ممكن ولا شوكة له وليس هو بجنة يتقي به من بايعه فعلام يلزم المسلمين ببيعته.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصف الإمام القوام على أهل الإسلام: «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به» [رواه البخاري ومسلم وغيرهما] . والمعنى أن الإمام يستتر به وأنه محل العصمة والوقاية للرعية فهو كالمجن والترس لهم، فإن من استتر بالترس فقد وقى نفسه من أذيّة العدو ..
قال النووي: (أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته) أهـ.
وقد فسرّ هذا بما اشترطه الفقهاء مما يلزم الخليفة من حماية البيضة وأداء حقوق المسلمين والقيام بما يلزمهم من إقامة الجهاد وحفظ دينهم وضرورات دنياهم، بحيث لو منع من القيام من ذلك لأسرٍ أو حجرٍ أو عجز أو نحوه انعزل ولم يعد إماما أو خليفة، وكذا لو كان مستضعفا لا حول له ولا قوة، فلأي طائفة أن ترتضيه على استضعافه أميرا لها، ولكن ليس لها وحاله كذلك أن تلزم المسلمين ببيعته، وتجعله إماما أعظم أو خليفة على عموم المسلمين أو تؤثم من لم يبايعه، وهو لا يملك من أمره وأمر أهل بيته شيئا في ظل حكم الطواغيت واستضعافهم؛ فضلا عن أن يكون جنة لغيره من المسلمين. قال ابن حجر في الفتح: (قوله «إنما الإمام جنة» بضم الجيم أي: سترة لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويكف أذى بعضهم عن بعض، والمراد بالإمام كل قائم بأمور المسلمين) . أهـ.
وقال القلقشندي في [مآثر الأناقة في معالم الخلافة: 1/ 13] : (والذي عليه العرف المشاع من صدر الإسلام وهلمّ جرا إطلاق اسم الخليفة على كل من قام بأمر المسلمين القيام العام) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج [السنة: 1/ 141] : (فمن قال يصير إماما بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط) انتهى بتصرف يسير.