فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 133

فصل: المقابلة والمناقشة.

في هذه الفقرات سنحاول المقابلة بين نصوص الفقهاء في مسألة الخلافة وتصرف الإخوة في الدولة الإسلامية، ونناقش ذلك بحول الله وقوته.

الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة وعد نبوي، وحلم إسلامي يراود كل عامل للإسلام دعوة وجهادا، وبالنظر في تعاريف أهل العلم للإمامة يدرك العاقل المنصف أن المنصب ليس بسيطا ولا سهلا، ففي عنق الراعي والرعية مسؤوليات وتبعات عظيمة، ولذلك من الخطأ التعامل مع موضوع الخلافة ببساطة معبرة عن قصور في النظر وإلغاء لمقاصد الأحكام ومآلات الأمور.

والإعلان عن الخلافة، ثم إلزام الغير بها، ينبغي أن يُعرض على ما تقدم من أصول الشرع والسياسة الشرعية وهدي الصحابة رضي الله عنهم في التعامل مع هذه المسائل العظام، فقد كانوا على الهدي المستقيم، وأن ينظر في ا?ع?ن إلى ما يترتب على ذلك من المصالح والمفاسد، ومصالح المسلمين يرجع فيها إلى جملة أهل الحل والعقد ? إلى نفر منهم، وعند العجز عن معرفة حُكم شيءٍ ننظر إلى عاقبته كما قال ابن القيم رحمه الله في [مدارج السالكين] : (إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم؟ فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة، فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته، بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي، ولاسيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يغضب الله ورسوله موصلا إليه عن قرب وهو رقية له ورائد وبريد، فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر) .اهـ

(فالشريعة مبناها وأساسها على الحِكم(بكسر الحاء) ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل).

والسياسة كما قال ابن عقيل: (ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد) .

ولقد كان الاختلاف أحيانا، والصراع أحيانا أخرى على الخلافة، سبب الكثير من الفتن في التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت