فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 133

المسألة السادسة: هل يجوز لمن في عنقه بيعة صحيحة لجماعة ما، نقضها لأجل بيعة لم تتوفر شروط صحتها؟.

الفرع الأول: شرعية الجماعات وبيعاتها.

نصّ الفقهاء رحمهم الله أنه حال غياب الإمام وخلو الزمان عن السلطان تقوم جماعة المسلمين مقامه في إقامة أحكام الدين، قال الجويني: (وقد قال العلماء لو خلا الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلده وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات وتبلدوا عند إظلال الواقعات) .

وأفتى الفقيه المالكي أحمد بن نصر الداودي بأن (كل بلد لا سلطان فيه، أو فيه سلطان يضيع الحدود، أو السلطان غير عدل، فعدول الموضع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك مقام السلطان) [المعيار المعرب للونشريسي: 10/ 102] .

فخطاب الشارع للأمة عامة وإنما الإمام نائب عن الأمة ووكيل عنها، فحيث عُدم وجوده، أو فُقد سلطانه، فالجماعة تقوم مقامه، فلهم أن يجعلوا لهم أميرا يرجعون إليه في أمورهم الخاصة، كما كان جعفر بن أبي طالب على المسلمين في الحبشة، ولهم أن يختاروا قاضيا شرعيا يحكم بينهم في أمورهم.

وجماعة المسلمين حال قيامها بواجبات الدين تحتاج إلى رأس؛ وقد فوّض النبي صلى الله عليه وسلم لثلاثة يكونون في سفر أن يؤمّروا أحدهم فقال: «لا يحل لثلاثة يكونون بِفَلاَة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم» [رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا عليهم أحدهم» [رواه أبو داود عن أبي سعيد رضي الله عنه]

قال الشوكاني في [نيل الأوطار/باب وجوب نصبة القضاء والإمارة وغيرها] : (حديث عبد الله بن عمرو وحديث أبي سعيد رضي الله عنهما قد أخرج نحوهما البزّار بإسناد صحيح من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ: «إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ذاك أمير أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم» :. وأخرج البزار أيضا بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ «إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني من حديث ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت