العسكري سواء كان داخليًا أو خارجيًا حتى يكون الناس في أمن وسلام على دينهم وأرواحهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم، قال الماوردي في تعداده لمسئوليات الإمام: (الثالث: حماية البيضة والذبّ عن الحريم لتتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال) وقال إمام الحرمين: (وأما اعتناء الإمام بسد الثغور فهو من أهم الأمور وذلك بأن يحصن أساس الحصون والقلاع، ويستظهر لها بذخائر الأطعمة ومستنقعات المياه، واحتفار الخنادق، والعتاد وآلات القصد والدفع، ويرتب على كل ثغر من الرجال ما يليق به) .
ثانيًا: تنفيذه
وذلك يكون بالأمور التالية:
1 ـ إقامة الشرائع والحدود وتنفيذ الأحكام: حيث لا يستطيع آحاد الناس إقامتها وإلا كانت هناك الفتن والإحن، لذلك فهي من مقاصد الإمامة المختصة بها، قال ابن تيمية: (وإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور، وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات) .
2 ـ حمل الناس عليه بالترغيب والترهيب: ومن مقاصد الإمامة في تنفيذ الدين حمل الناس على الوقوف عند حدود الله، والطاعة لأوامره وترغيبهم في ذلك، ومعاقبة المخالفين بالعقوبات الشرعية كما سبق، لأن بعض الناس لا يصلح إلا بالقوة، كما أن بعضهم لا يصلحه إلا اللين والسماحة، كما قال الإمام الشوكاني: (فإن من الناس من يصلح بالهوان، ويفسد بالإكرام كما هو معلوم لكل من يعرف أحوال الناس واختلاف طبقاتهم) .
قد تكلمنا فيما سبق في (حراسة الدين) عن إقامة الحدود والعقوبات، وهي لا شك من الحكم بما أنزل الله، ولكنها ليست وحدها المراد بـ (الحكم بما أنزل الله) بل المراد به: إدارة وتدبير جميع شؤون الحياة وفقًا لقواعد الشريعة ومبادئها وأحكامها المنصوص عليها أو المستنبطة منها وفقًا لقواعد الاجتهاد السليم، فالحدود جزء من الحكم بما أنزل الله، وليس قاصرًا عليها. فمما يجب الإيمان به أيضًا عموم الرسالة المحمدية وشمولها لكل متطلبات الحياة.