فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 133

الطريقة الثالثة: القهر والغلبة

هناك طريق آخر تجب الطاعة للإمام بموجبه ويحرم الخروج عليه بسببه ما أقام الإمام ـ المتغلب ـ في الناس كتاب الله؛ وهو طريق القهر والغلبة والاستيلاء على الحكم بالقوة.

هذا السبيل ليس من الطرق الشرعية، وإنما أجازه من أجازه ضرورة لأجل مصلحة المسلمين وحقن دمائهم، وهذا الطريق لم يجمع المسلمون على اعتباره مما تنعقد الإمامة عن طريقه بل هم فيه مذهبان:

الأول: قالوا لا تنعقد إمامته ـ أي المتغلب ـ ولا تجب طاعته، لأنه لا تنعقد له الإمامة بالبيعة إلا باستكمال الشروط فكذا القهر، وذهب إلى هذا القول الخوارج والمعتزلة ووجه لبعض الشافعية.

الثاني: وهو مذهب أهل السنة والجماعة أن الإمامة يصح أن تعقد لمن غلب الناس، وقعد بالقوة على كرسي الحكم وأقام مقاصد الإمامة، قال الإمام أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار: (ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يبيت ولا يراه إمامًا) . وهذا مذهب مالك والشافعي رحمهما الله.

فأما مالك فقد قال يحيى بن يحيى ـ من أصحاب مالك ـ حين سئل: (البيعة مكروهة؟ قال: لا، قيل له: وإن كانوا أئمة جور؟ فقال: قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان وبالسيف أخذ الملك، أخبرني بذلك مالك عنه أنه كتب إليه، وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه) .

أما الشافعي رحمه الله فقد روى البيهقي بإسناده عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: (كلّ من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة، ويجمع الناس عليه فهو خليفة) . وقال النووي: (أما الطريق الثالث فهو القهر والاستيلاء، فإذا مات الإمام فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير استخلاف ولا بيعة، وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته، لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعًا للشرائط، بأن كان فاسقًا أو جاهلًا فوجهان أصحهما انعقادها لما ذكرناه وإن كان عاصيًا بفعله) . وقال ابن تيمية: (فمتى صار قادرًا على سياستهم، إما بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع إذا أمر بطاعة الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت