الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أَبَوْا فلست لكم بوالٍ، ثم نزل).
فهو يرى في عهد الخليفة إليه أنه مجرد ترشيح، وأن الأمة هي صاحبة القرار، وأن من كانوا في حاضرة الخلافة ليسوا بأولي من غيرهم في هذا الحق بل هو إلى عموم الأمة، ويجب أن ينعقد الرضا من المسلمين كافة.
فالإمامة وضعٌ بشري، أي هي عقد ككل العقود تحصل بالرضا، ولا بد لها من شروطٍ ومقاصدَ وإلا كان اسمها لغوًا.
ومَن فَقه سيرة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في بيعة ذي النورين علم أن الصحابةَ كانوا يرون شرطَ رضا الأمةِ في بيعة الإمام، ففيه: «فلما اجتمعوا تشهَّد عبد الرحمن بن عوف ثم قال: أما بعد، يا علي، إني نظرتُ في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمانَ فلا تجعلن على نفسك سبيلًا» ، فجعل رأيَ الناسِ هو الحاكم في التعيين.
بعد هذا السرد والترجيح يظهر ثبوت شرعية الطرق التي تَّمت بها مبايعة وتولية الخلفاء الراشدين، وأننا مأمورون بإتباعهم في ذلك. فالمصلحة في اقتفاء هدي الصحابة رضي الله عنهم. (وَلَو حَافظ الْمُسلمُونَ على أصل الشَّرْع الَّذِي قُرر فِي عهد الرَّاشِدين فِي أَمر الْخلَافَة لما وَقعت تِلْكَ الْفِتَن والمفاسد ولعم الْإِسْلَام الأَرْض كلهَا) . [الخلافة لرشيد رضا]