الفرع الأول: تعريف البيعة.
البيعة: بفتح الباء تطلق ويراد بها الصفقة على إيجاب البيع، وعلى المبايعة والعهد على الطاعة، قال ابن منظور: (والبيعة: المبايعة والطاعة، وقد تبايعوا على الأمر كقولك: أصفقوا عليه، وبايعه عليه مبايعة: عاهده، وبايعته من البيع والبيعة جميعًا والتبايع مثله، وفي الحديث أنه قال: «ألا تبايعوني على الإسلام» ؟ هو عبارة عن المعاقدة والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره) .
فالبيعة إذن تعني: إعطاء العهد من المبايع على السمع والطاعة للأمير في غير معصية، في المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم منازعته الأمر وتفويض الأمور إليه، قال ابن خلدون:"اعلم أن البيعة هي: العهد على الطاعة كأن المبايع يعاهد أميره على أنه يُسَلِّم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة مصدر باع وصارت البيعة مصافحة بالأيدي، هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع وهو المراد في الحديث في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعند الشجرة)."
والمقصود بالبيعة إظهار الرضا بالإمام والانقياد له.
الفرع الثاني: أنواع البيعة.
تتنوع البيعة في الشرع بحسب الأمر المبايع عليه، وأهم الأمور التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عليها أربعة:
أولًا: البيعة على الإسلام: وهي أوجب الأنواع وآكدها، ولا شيء من البيعات نكثه كفر إلا هذه، أما غيرها فكبيرة من الكبائر وذنب عظيم.
ثانيًا: البيعة على النصرة والمنعة: وهذه تتضح في البيعة التي أخذها النبي صلى الله عليه وسلم على وفد الأنصار، وهي بيعة العقبة الثانية.