الفرع الأول: الإمامة هل هي من مواضيع العقيدة أم الفقه؟.
قال صاحب الوجيز: (الإمامة عند أهل السنة معدودة من فروض الكفايات، وهي التي يقصد الشارع تحصيلها في الجملة، من غير أن يقصد حصولها من آحاد المكلفين، ولهذا فإن الأصل أن تدرس في كتب الفروع لتعلقها بالأحكام العملية دون الاعتقاد؛ يقول سعد الدين التفتازاني: (لا نزاع أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق، لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة الدين [1] ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات، وهي أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية، لا ينتظم الأمر إلا بحصولها، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها في كل واحد، ولا خفاء في أن ذلك من الأحكام العملية دون الاعتقادية.
ولكنه نظرًا لما شاع في باب الإمامة من الاعتقادات الفاسدة التي تولى كبرها الشيعة والخوارج، ألحقها بعض العلماء بأبواب العقائد للرد على ما ألحقه بها هؤلاء المارقون من البدع والضلالات، فهي باعتبارها من الأحكام التكليفية أليق بعلم الفقه، وباعتبار ما ألصق بها من الغلو والشطط من جانب فريق من المبتدعة أليق بالمباحث العقدية.
وقال صاحب [الإمامة العظمى] : (والحق أن لها جوانب عقدية، ولها جوانب فقهية، كما أن لها جوانب تاريخية، ولذلك فعلماء السلف رحمهم الله عند ذكرهم لعقائدهم يذكرون ذلك، فلا نكاد نجد أحدًا ذكر عقيدته إلا وينص على التربيع بالخلفاء الأربعة وأن ترتيبهم في الخلافة على ترتيبهم في الفضل، كما ينصون على أن الإمامة في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار، وينصّون على الصلاة خلف كل إمام بر أو فاجر والجهاد والحج معه، وعلى تحريم الخروج على الأئمة، وعلى السمع والطاعة لهم في غير معصية، وهذه كلها من مباحث الإمامة، ولذلك نجد المتكلمين ينصون على باب الإمامة في أواخر كتبهم في العقيدة.
(1) (ـ كذا في النسخة ولعل الصواب"من فروع الدين"والله أعلم