فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 133

ثانيا: شروط أهل الحل والعقد:

وهذه الشروط تنقسم إلى قسمين:

1 ـ شروط الولاية العامة وهي:

الإسلام: وهذا شرط أساسي في كل ولاية في البلاد الإسلامية فلا يجوز فيها تولية من ليس بمسلم. قال ابن المنذر: (أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم) .

العقل: فلا يجوز تولية غير العاقل سواء كان لصغره - أي لم يبلغ - أو لطارئ طرأ فأدى إلى زوال عقله أو نقصانه، وهو ما يؤثر في مقدرة الشخص على التمييز، فهذا لا يولى من أمور المسلمين شيئًا، فكيف باختيار خليفة لهم.

الذكورة: يشترط كثير من الفقهاء الذكورة في الولايات العامة وذلك لقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ولأن الولايات يحتاج فيها إلى الدخول في محافل الرجال وهذا محظور على النساء. ولأنه يحتاج فيها إلى كمال الرأي، وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل.

قال الإمام ابن قدامة في المغني: (ولهذا لم يولِّ النبي ولا أحد من خلفائه ولا من بعده امرأة قضاء قط، ولا ولاية بلد فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبًا) . وقال الإمام الجويني: (فما نعلمه قطعًا أنَّ النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة، فإنهن ما روجعن قط) .

الحرية: الحرية شرط أساسي في أدنى الولايات، ومن ثم يجب توافرها في أهل الحل والعقد، لأن اكتمال الأهلية شرط فيهم، قال إمام الحرمين: (وكذلك لا يناط هذا الأمر - أي عقد الإمامة والاختيار - بالعبيد وإن حازوا قصب السبق في العلوم) .

2 ـ الشروط الخاصة:

العدالة الجامعة لشروطها: وهي هيئة كامنة في النفس توجب على الإنسان اجتناب الكبائر والصغائر، والتعفف عن بعض المباحات الخارمة للمروءة، ويختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان، وبناء على هذا الشرط فلا يجوز تولية الفاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة.

ومن شأن اشتراط العدالة أن يؤدي إلى ثقة أفراد الأمة في اختيار العدل، ويكون اختيار الخليفة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت