رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشاورة وتأليف القلوب.
ثالثا: من العقل والحكمة تدبر أحوال الدول والملوك وتداول الأيام، لا تقوم الممالك على التعصب والاستبداد، واعلموا أن جماعة المسلمين ممثلة في السواد الأعظم منهم والعلماء أوسع من أي تنظيم، فلا تضيعوا جماعة المسلمين من أجل مسألة يسعها الاجتهاد وتحتمل الخطأ والصواب. ستزول الجماعات والزعامات وسيبقى الإسلام أكبر من التنظيمات والدول والزعامات. وما عند الله خير وأبقى.
رابعا: الأمة التي لا تعرف قدر وفضل رجالها وذوي السابقة فيها، أمة فاشلة ممحوقة البركة، نحن من أمة قال الله فيها {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ومن السنن الكونية المقرَّرة في سقوط ا?مم وعدم امتداد العزة والرقي فيها، أن ينسى آخرها مآثر أوَّلها، فينقطع التيَّار الدافع فيتعطل التقدم. من المهم أن يستفيد العاملون للإسلام ـ دعوة وقتالا ـ من تجارب السابقين، لتتقدم الأمة في مجموعها، وكل واحد على ثغر يدفع عن الإسلام عادية الكافرين، والله لا يضيع فضل وأجر المحسنين. وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.
أولا: لا ينبغي أن نجزع أو نفشل لحلول النوازل والنكبات.
وكلُّ الحادثاتِ إذا تناهتْ ... فَمَوْصُولٌ بِهَا فَرَجٌ قَرْيَبُ.
إنها السنن والابتلاءات لتتمحص النفوس والصفوف، وينتبه العاملون لأخطائهم، فيصلحوا البناء على أسس سليمة، فبناء التمكين لا يبنى على رجال لا مبدأ لهم ولا ولاء.
ولا خير في ودّ امرئ متلون ... إذا الريح مالت مال حيث تميل
وما أكثر الإخوان حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل
[ديوان الشافعي] .