المتأمل فيما قرره أهل العلم من قواعد بشأن شروط الأئمة، وطرق انعقاد الإمامة لهم يلاحظ ما يلي:
-اتفاقهم على اعتبار جملة من الشروط فيمن يتصدى لهذا المنصب يتحقق بها مقصود الإمامة.
-اتفاقهم على أن يتم اختياره بطريقة تكفل رضا الأمة به من ناحية، وتتيح له الشوكة والمنعة اللازمة لهذا المنصب من ناحية أخري.
-اتفاقهم على أن الغاية من الإمامة أمران: حراسة الدين وسياسة الدنيا به.
ولا شك أن يجب اعتبار ذلك كله في حالة السعة والإختيار، ولكن ما إذا عن حالة الضرورة والاقتهار؟.
أولًا: أثر الضرورة بالنسبة للشروط التي يجب توافرها في الإمام:
إذا اتخذت الضرورة صورة انعدام من تجتمع لديه هذه الشروط، فقد اتفق الفقهاء على اختيار أصلح من وجد، ثم ينبغي السعي بعد ذلك لإصلاح الأحوال حتى يكمل في الناس ما لا بد لهم منه من أمور الولايات والإمارات ونحوها.
يقول الرملي في نهاية المحتاج: (فلو اضطر لولاية فاسق جاز) .
ويقول العز بن عبد السلام: (إذا تفاوتت رتب الفسوق في حق الأئمة قدمنا أقلهم فسوقًا) .
ويعتبر في تقدير الأصلح ما يوجبه حكم الوقت، فلو كان أحدهما أفقه والآخر أعرف بالحرب نظر ذووا الرأي إلى حكم الوقت، فإن مست الحاجة إلى الأفقه لفشوّ البدع والأهواء مثلا قدم الأفقه، وإن كانت الحاجة أدعى إلى الأعرف بالحرب لانتشار الثغور وتحزب الأعداء قدم الأعرف بالحرب وهكذا، إذ الواجب في كل زمان الأصلح بحسبه.
ثانيا: أثر الضرورة بالنسبة لطريق الإختيار:
الأصل أن الإمامة تنعقد عند أهل السنة من وجهين: اختيار أهل الحل والعقد، أو العهد من الإمام السابق، على خلاف في هذا العهد: هل هو اختيار نهائي أم مجرد ترشيح ـ وقد سبق تفصيل القول في ذلك ـ ولكن إذا اتخذت الضرورة صورة الانقضاض على السلطة كما لو تغلب ذو شوكة وأمسك