فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 133

بعد مناقشة تصرف الإخوة في (الدولة الإسلامية) وعرضه على فقه الصحابة رضي الله عنهم والعلماء، نصل إلى سؤال يجب الجواب عنه بوضوح وهو:

هل بيعة الشيخ أبي بكر البغدادي بالخلافة العامة صحيحة، وتجب مبايعته كما قال المتحدث الرسمي؟.

فأقول والله الموفق للصواب:

أولا: بيعة الإمامة العظمى تحصل ببيعة جمهور أهل الحل والعقد ـ على القول الراجح ـ عن مشورة ورضى، تحصل بهما المتابعة المحققة لمقاصد الإمامة، فالخلافة والقدرة على سياسة الناس لا تثبت إلا بأمرين: بالطاعة القائمة على الرضى، والطاعة القائمة على الغلبة، فمن لم يكن تحت الخليفة بهذين الأمرين لا يكون الأمير أميرا عليه على الحقيقة.

ثانيا: مجلس شورى (الدولة الإسلامية) لا يمثلون كل الأمة ولا جمهورها، ولم يشاوروا أهل الحل والعقد في الأمة في نصب الخليفة وشخصه وإعلان الخلافة، ولم يفوضهم أحد لإبرام هذا الأمر الجلل.

ثالثا: ثبت عن الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه قوله: «من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه، تغرَّة أن يقتلا» ، وفي رواية «فلا يبايع» وفي رواية النسائي: «إنه لا خلافة إلا عن مشورة، وأيما رجل بايع رجلا عن غير مشورة، لا يؤمر واحد منهما، تغرة أن يقتلا» ، وفي رواية معمر من وجه آخر «من دعا إلى إمارة من غير مشورة فلا يحل له أن يقبل» .

ووافقه المسلمون على ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك إجماعًا.

رابعا: أهل الحل والعقد في الأمة لم يتابعوا (الدولة الإسلامية) في تصرفها ولم يبايعوا الشيخ أبا بكر البغدادي البيعة العامة كما يطلبها، مما يدلّ على عدم رضاهم المعبر عن عدم رضى الأمة.

خامسا: بناء على قول عمر رضي الله عنه وإجماع الصحابة عليه، وبناء على عدم متابعة أهل الحل والعقد في الأمة (للدولة الإسلامية) المعبر عن عدم الرضى نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت