فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 133

إمامته ووجبت طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال، وإن كان على غاية من الفسق والكفر والنفاق". فجوابه من وجوه، أحدها: أن هذا ليس من قول أهل السنة والجماعة، وليس مذهبهم أنه بمجرد مبايعة واحد قرشي تنعقد بيعته، ويجب على جميع الناس طاعته، وهذا وإن كان قد قاله بعض أهل الكلام، فليس هو قول أهل السنة والجماعة، بل قد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «من بايع رجلا بغير مشورة المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغِرَّة أن يُقتلا» . [رواه البخاري] ."

وقد تبيَّن أن المقصودَ بالمسلمين عرفاؤهم ممن سموا بأهل الحل والعقد، ولقد كان لأهل العقول والدين والحكمة غنى عن هذا، وهو السعي لفض النزاع وجمع الكلمة ثم يُبنى عليه، لا أن يذهب هذا المذهب الذي هو خلاف فقه الصحابة رضي الله عنهم.

قال إبراهيم النخعي: (وكفى على قوم وزرا أن تخالف أعمالهم أعمال أصحاب نبيهم صلى الله عليه وسلم)

وقال عمر بن عبد العزيز: (فارض لنفسك ما رضي القوم) .

وقال أيضا: (قف حيث وقف القوم وقل كما قالوا واسكت كما سكتوا، ولئن قلتم حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من سلك غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم وإنهم لهم السابقون، ولقد تكلموا منه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفى فما دونهم مقصر ولا فوقهم مجسر، ولقد قصر عنهم قوم فجفوا وطمح آخرون عنهم فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم) .

وقال أيضا كلاما كان مالك بن انس وغيره من الأئمة يستحسنونه ويحدثون به دائما قال: (سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته وقوة على دينه ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفهم، فمن اقتدى بما سنوا فقد اهتدى ومن استنصر بها منصور ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا) [انظر إعلام الموقعين] .

(وَلَو حَافظ الْمُسلمُونَ على أصل الشَّرْع الَّذِي قرر فِي عهد الرَّاشِدين فِي أَمر الْخلَافَة لما وَقعت تِلْكَ الْفِتَن والمفاسد ولعم الْإِسْلَام الأَرْض كلهَا) . [الخلافة لرشيد رضا] .

وإلى الله المشتكى، وهو المستعان على ما حل بالمسلمين والمجاهدين في هذا الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت