لأهله، وكل قول في الدين عريّ من القرآن أو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أو إجماع الأمة المتيقن فهو باطل بيقين) [الفصل] .
وقال عمر بن عبد العزيز بعد أن أخذت له البيعة بناء على عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك إليه:"أيها الناس، إني لست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أَبَوْا فلست لكم بوالٍ، ثم نزل".. فهو يرى أن الأمة هي صاحبة القرار، وأن من كانوا في حاضرة الخلافة ليسوا بأولي من غيرهم في هذا الحق بل هو إلى عموم الأمة، ويجب أن ينعقد الرضا من المسلمين كافة أو من أغلبيتهم ممثلين في أهل الحل والعقد الذين يحصل بهم مقصود الإمامة، لأنهم رؤوس الأمة الذين يتبعهم الناس. كما روى الطبري رحمه الله أن عليا رضي الله عنه صعد على المنبر وقال: «يا أيها الناس عن ملأ وإذن، إن هذا أمركم ليس لأحد فيه إلا من أمَّرتم وقد افترقنا بالأمس على أمر فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا أجد على أحد، فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس» .
اختلف العلماء في تحديد العدد الذي تنعقد به الإمامة من أهل الحل والعقد اختلافًا كبيرًا. ويمكننا حصر هذا الاختلاف في ثلاثة مذاهب نستعرضها أولًا ثم نرى الرأي الراجح منها.
المذهب الأول:
وهؤلاء اشترطوا الإجماع التام على الخليفة المختار ولم يحددوه بعدد معين، وانقسموا إلى قسمين:
1 ـ قوم اشترطوا الإجماع التام من قبل الأمة على الخليفة المختار الذي يختاره أهل الحل والعقد، وقد عزا الأشعري هذا القول إلى الأصم من المعتزلة فقال: (لا تنعقد إلا بإجماع المسلمين) ، وحُكي هذا القول رواية عن الإمام أحمد رحمه الله فقال في رسالة عبدوس بن مالك العطار: (ومن ولي الخلافة فأجمع عليه الناس ورضوا به ... ) ، وقال في رواية إسحاق بن منصور لما سئل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «من مات وليس له إمام مات ميتة الجاهلية» ما معناه؟ فقال: أتدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع عليه المسلمون كلهم يقول هذا إمام فهذا معناه).