قال صاحب [الإمامة العظمى] :(عند النظر إلى نصوص الكتاب والسنة فإننا لا نجد هناك نصًا صريحًا في تعيين الطريقة التي تثبت بها الإمامة للإمام، وليس ثَمَّة إلا النصوص العامة المتعلقة بالولاية والتولية، سواء أكانت صغرى أم كبرى، كالشورى ونحوها.
لذلك لم يبق أمامنا إلا استعراض الطرق التي انعقدت بها الإمامة للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين.
وهذه الطرق تعتبر شرعية للأمر النبوي بوجوب الالتزام بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، ومن سنتهم الطريقة التي تمت توليتهم بها.
ولإجماعهم عليها فإنه لم يرد في الروايات الكثيرة التي وصفت لنا وصفًا دقيقًا كل ما حدث من ظروف وملابسات ومراجعات ومناقشات بين الصحابة في تعيين الخلفاء الراشدين، لم يرد في هذه الروايات أية رواية عن أحد من الصحابة تطعن في الطريقة التي تمَّ بها تعيين أحد من الخلفاء، وما كان هناك من خلاف ـ وهو قليل جدًا ـ وانتهى باجتماع السقيفة لا كما يصوره بعض المؤرخين، فإنما هو في الشخص المولى لا في طريقة التولية، وينتهي هذا الخلاف بعد الاقتناع ووضوح الحجة، وتبيين الدلائل، وعصر الخلفاء الراشدين هو التطبيق العملي للإسلام كاملًا.
عاشوا مع التنزيل لحظة بلحظة، لذلك كانوا أفقه الناس وأعرفهم بقواعد الشرع ومقاصده [1] ، وقد عملوا أعمالًا كثيرة وأجمعوا عليها، وهذه الأعمال لم يكن معهم دليل معيَّن عليها، وإنما مستندهم في ذلك المصلحة التي تتلاءم مع مقاصد الشريعة كجمع القرآن، وتدوين الدواوين، وتولية أبي بكر لعمر، وجعل عمر أمر الخلافة في ستة، إلى غير ذلك من المصالح التي لا شك عاقل أنها معتبرة شرعًا، ومن أنكرها فهو لا يعرف ولا يفقه منهج السلف رضوان الله عليهم).
(1) (ـ في باب العبادات والمعاملات على حد سواء ومنها الجانب السياسي