ثالثًا: البيعة على الجهاد: وهذه البيعة في عنق كل مسلم، وهي الجهاد في سبيل الله وهي مستمرة، لأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة.
رابعًا: البيعة على الهجرة: وكانت أول الأمر فرض عين على من أسلم، ثم انتهت بعد الفتح.
خامسًا: البيعة على السمع والطاعة: وهذه التي إذا أطلقت البيعة انصرفت إليها، والتي كانت تعطي للأئمة عند تعينهم خلفاء للمسلمين - وهي المراد في هذا الباب - والأدلة عليها كثيرة منها:
-حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» ، وفي رواية: «وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، وألا نخاف في الله لومة لائم» [متفق عليه] .
ذكر العلماء أن هناك بعض الشروط التي يجب توفرها لصحة عقد البيعة: ومن ثم يجب على المسلم أن يبايع لمن توفرت فيه هذه الشروط وهي:
1 ـ أن يجتمع في المأخوذ له البيعة شروط الإمامة، فلا تنعقد مع فوات واحد منها إلا مع الشوكة والغلبة، فإن لم يتيسر ذلك قدم الأمثل فالأمثل، والأمثل في كل زمان بحسبه.
2 ـ أن يكون المتولي لعقد البيعة - بيعة الانعقاد - أهل الحل والعقد كما سبق، قال الرملي: (أما بيعة غير أهل الحل والعقد من العوام فلا عبرة لها) ، ودليل هذا الشرط هو فعل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كما مرّ، وقول عمر رضي الله عنه كما ثبت في الصحيح: «من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يبايع» .
3 ـ أن يجيب المبايع إلى البيعة. فلو امتنع لم تنعقد إمامته ولم يجبر عليها، قال النووي في الروضة: (إلا أن يكون من لا يصلح للإمامة إلا واحد فيجبر بلا خلاف) .
4 ـ أن يتَّحِدَ المعقود له، بأن لا تعقد البيعة لأكثر من واحد، يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» ، وقوله صلى