ثانيا: بيعة العامة (بيعة الطاعة) :
وهي البيعة التي يؤديها سائر المسلمين بعد بيعة الانعقاد، وهذا ما جرى عليه العمل في بيعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ففي تولية أبي بكر كانت بيعة الانعقاد في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة في اليوم التالي على المنبر.
والمقصود بها إظهار الرضا بالإمام والطاعة له، بعد انعقاد الإمامة له بواسطة أهل الحل والعقد حتى يكون الرضا به عامًا والتسليم لإمامته إجماعًا. فهذه البيعة إذن لا تكون إلا للإمام الذي اجتمع عليه الناس كلهم ..
ولا يشترط فيها أن تكون عقدًا باليد من كل مسلم, بل يكفي إظهار الرضا بالإمام وعدم الخروج على طاعته بأي طريق تيسر. قال الدسوقي في [حاشيته:4/ 298] : (وبيعة أهل الحل والعقد بالحضور والمباشرة بصفقة اليد وإشهاد الغائب منهم، ويكفي العامي اعتقاد أنه تحت أمره، فإن أضمر غير ذلك فسق ودخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ) .
وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز أن تنصرف النصوص التي توجب البيعة على كل مسلم إلى بيعة الإنعقاد، وإنما إلى بيعة العامة التي تلي بيعة الإنعقاد وتترتب عليها: إظهار للرضا بالإمام والطاعة له لأنها هي البيعة التي تلزم آحاد المسلمين.
وتجوز بكل طريقة تدل على ذلك، قولية كانت أو كتابية, فقد كتب عبد الله ابن عمر إلى عبد الملك بن مروان يبايعه بالخلافة بعد مقتل عبد الله ابن الزبير رضي الله عنهما، وكان قد امتنع عن مبايعتهما معًا لأجل الاختلاف والفرقة.
الفرع السادس: حكم نكث البيعة.
الإسلام دين الالتزام والنظام، ومن بديهيات هذا الدين الوفاء بالعهود سواء كانت بين المسلمين بعضهم مع بعض، أو حتى مع الكفار. قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} ، وقال: