تضمن عرض الطريقة الأولى الإشارة إلى طريقة الاستخلاف بما يغني عن تكرارها.
لكن هل تنعقد الخلافة بمجرد العهد من الإمام السابق أم لا بد من البيعة للمعهود له من قبل أهل الحل والعقد؟.
للعلماء في ذلك قولان، والذي يترجح أن إمامة المستخلف لا تتم بمجرد العهد، وإنما بمبايعة الأمة له بعد ذلك، فلا بد من البيعة للمعهود له، وذلك لفعل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، فأبو بكر لما أراد أن يستخلف عمر شاور كبار المهاجرين والأنصار في ذلك، فكلُّهم وافقه على العهد لعمر، حيث أخذ منهم الميثاق على أن يبايعوا من يختاره بعد أن طلبوا منه الاستخلاف فأخذ يستشير كبارهم في عمر، وكلُّهم أيده على رأيه فيه، فعهد إليه فبايعوه وبايعه الناس - كما مرّ - في المسجد.
وكذلك شأن عمر فإنه لم يكن ينوي الاستخلاف، بل رُوي عنه أنه تردد وقال: «راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيا وميتا» . فألحّ عليه الصحابة فجعلها في الستة، وهم بقية العشرة المبشرين بالجنة والذين توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ولا شك أنهم أفضل الموجودين من الصحابة، ثم رأينا مشاورة عبد الرحمن بن عوف الناس.
قال أبو يعلى الفراء: (الإمامة لا تنعقد للمعهود له بنفس العهد، وإنما تنعقد بعهد المسلمين) ، وعلى هذا فيمكن أن يسمى العهد ترشيحًا بلغة العصر.
وقال الماوردي: (وذهب بعض علماء البصرة إلى أن رضا أهل الاختيار لبيعته شرط في لزومها للأمة) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( ... وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إمامًا لما بايعوه وأطاعوه، ولو قُدِّر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إمامًا) .
وبهذا تثبت مشروعية الاستخلاف، ويحصل التقارب بين طريق الاختيار وطريق العهد، في أن كلا منهما يُشترط فيه رضا أهل الحل والعقد ومبايعتهم له.
وقد ورد أن عمر بن عبد العزيز بعد أن أخذت له البيعة بناء على عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك إليه أنه قام فصعد المنبر ثم قال: (أيها الناس، إني لست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من