فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 133

مقامه إلى أن يحضر)

وقال أيضا في [الفتح: ج 6] : (قال ابن المنيَّر:"يؤخذ من حديث الباب أن من تعيّن لولاية وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية تثبت لذلك المعين شرعا وتجب طاعته حكما"كذا قال، ولا يخفى أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه) .

وقال ابن قدامة الحنبلي: (فإن عدم الإمام لم يُؤخَر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره) [المغني] .

الفرع الثاني: مشروعية البيعات وحرمة نقضها.

إذا علمت وجوب الاجتماع والتأمير للجهاد، فاعلم أن العهود جائزة بين المسلمين، وهي تؤكد ما وجب بالشرع ابتداء أو توجب أمورًا لم تجب بالشرع ابتداء مادامت لا تخالف الشرع.

وقد قال شيخ الإسلام: (والذي يوجبه الله على العبد قد يوجبه ابتداء، كإيجابه الإيمان والتوحيد على كل أحد. وقد يوجبه لأن العبد التزمه وأوجبه على نفسه ولولا ذلك لم يوجبه ـ إلى أن قال ـ وقد يوجبه الأمرين، كمبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة له، وكذلك مبايعة أئمة المسلمين، وكتعاقد الناس على العمل بما أمر الله به ورسوله) [مجموع الفتاوى: 29/ 345 ـ 346] .

فقوله"وقد يوجبه للأمرين"أي يوجب الله الأمر على الناس لكونه واجبا بالشرع ابتداء ولكون الناس تعاقدوا على العمل به، وضرب لهذا أمثلة منها قوله: (وكتعاقد الناس على العمل بما أمر الله به ورسوله) ، فيدخل في هذا قيام الجماعات الإسلامية.

فقيام هذه الجماعات لنصرة الحق وللعمل لتكون كلمة الله هي العليا واجب من وجهين:

الوجه الأول: لوجوب هذا بالشرع ابتداء، لقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} .

الوجه الثاني: لقيام هذه الجماعات بهذا، هو تعاهدهم وتعاقدهم على هذه الطاعات، وهذا جائز، فقيامهم بالدعوة والأمر والنهي والجهاد، هو واجب بالشرع وواجب بالعهد عليه {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} ، فهو واجب لأمرين.

والله تعالى أمر بالوفاء بالعقود فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} ، قال القرطبي: (فأمر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت