المخاطب بإقامة الإمامة في المقام الأول فريقان من الناس:
الأول: أهل الإختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة.
الثاني: أهل الإمامة (أي: المؤهلون) حتى ينتصب أحدهم للإمامة.
وإذا تميز هذان الفريقان من الأمة في فرض الإمامة وجب أن يعتبر كل فريق منهما بالشروط المعتبرة فيه. يقول الإمام أبو يعلى: (وهي فرض على الكفاية، مخاطَب بها طائفتان من الناس. إحداهما، أهل الاجتهاد حتى يختاروا. والثانية، من يوجد فيه شروط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة) .
ويقول الإمام الماوردي:(فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط فرضها عن الكافة، وإن لم يقم بها أحد خرج من الناس فريقان:
أحدهما: أهل الإختيار حتى يختاروا إمامًا للأمة. والثاني: أهل الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة، وليس على من عدا هذين الفريقين من الأمة في تأخير الإمامة حرج ولا مأثم).
والخلاصة:
الإمامة أو الخلافة من الواجبات التي أقرها الشرع ا?س?مي، بها يحفظ الدين الذي به تساس الدنيا. والسعي في إقامة الخ?فة من واجبات الدين ..
وهي ثابتة الوجوب بالكتاب والسنة والإجماع والقواعد الشرعية، وهو وجوب كفائي متوجِّه إلى أهل الحل والعقد باعتبارهم الممثلون للأمة، النائبون عنها في هذه المهمة الخطيرة. وإذا تقاعس أهل الحل والعقد فإن الإثم يلحق كل من له قدرة واستطاعة، حتى يسعى لإقامة هذا الواجب بقدر ما أوتي من قوة واستطاعة على الوجه الشرعي المرضي.
والإمامة في حدِّ ذاتها وسيلة لا غاية، وسيلة إلى إقامة أمة توقف نفسها على الخير والعدل، تحقّ الحق وتبطل الباطل أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، أمة تقوم بأداء رسالتها السماوية على منهاج الإسلام الذي رسمه الله لها.
ومن أهداف الإمامة هو حفظ الدين، وسياسة الدنيا به، وأن ذلك أهم الواجبات الملقاة على عاتق الإمام.