يقول الأستاذ عبد القادر عودة: (فالرسول صلى الله عليه وسلم كوَّن من المسلمين وحدة سياسية، وألفَّ منهم جميعًا دولة واحدة كان هو رئيسها وإمامها الأعظم وكان له وظيفتان:
الأولى: التبليغ عن الله.
والثانية: القيام على أمر الله وتوجيه سياسة الدولة في حدود الإسلام، وقد انتهى عهد التبليغ بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، وإذا لم يكن بالناس حاجة إلى التبليغ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لوجود القرآن والسنة (أي تبليغ شرع جديد. أما تبليغ القرآن والسنة فهذا واجب على علماء الأمة اتفاقًا) ، فإنهم في أشد الحاجة إلى من يقوم على القرآن والسنة ويسوسهم في حدود الإسلام بعد أن كَوَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم منهم وحدة سياسية، واستنَّ لهم رئاسة الدولة وإمامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بل إن التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم وإتباع سنته يقتضي من المسلمين جميعًا أن يُكَوِّنوا من أنفسهم وحدة سياسية واحدة، وأن يقيموا لهم دولة واحدة تجمعهم، وأن يقيموا على رأسها من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين وتوجيه سياسة الدولة توجيهًا إسلاميًا خالصًا). اهـ [الإسلام وأوضاعنا السياسية] .