فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 133

الفرع الأول: استعراض تاريخي لطرق تولية الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

أولا: تولية أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديثًا طويلًا ومنه: « ... وأنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم أقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم [1] ، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمَّل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة فقلت: ماله؟ فقالوا: يوعك، فلما جلسنا قليلًا تشهَّد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد: فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم ـ معشر المهاجرين ـ رهط، وقد دفَّت دافَّة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ـ فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة عامر بن الجراح وهو جالس بيننا ـ فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أُقدَّم فتضرب عنقي لا يقربني من ذلك إثم أحب إلي من أن تأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن، فقال قائل من الأنصار: أنا

(1) (ـ قارن أيها الأخ الكريم بين قول الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه «والله لنأتينهم» ردا على قائل «لا عليكم ألا تقربوهم أقضوا أمركم» ، وقوله بعد «خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فسادًا» حرصا منه رضي الله عنه على جمع الكلمة ودفعا للفساد ما أمكن، وعرفانا منه لفضل الأنصار. وبين عدم مبالاة الإخوة في الدولة بأحد ولا بفساد قد يحدث عن ذلك. وكأن ليس من مقاصد الإمامة جمع الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت