فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 133

بعد هذا العرض لمسائل متعلقة بأحكام الخلافة، ومناقشة الإخوة في (الدولة الإسلامية) لتفردهم بإعلان الخلافة، وما رتبوا عليه من إلزامات، أحسب المنصف يدرك أن المنصوص والمعقول وهدي الصحابة في عقد الخلافة الراشدة للخلفاء الراشدين على خلاف تصرف الإخوة هداهم الله، وليس من الدين ولا السياسة إقرار الخطأ في تجاهل الأمة، أو غصبها حقها في تعيين خليفتها، وقد تبين أن رموز الدعوة والجهاد لم يتابعوا الدولة في خطئها.

وقبل رفع القلم أود توجيه رسائل أسأل الله تعالى أن تجد القبول.

الرسالة الأولى: إلى (الدولة الإسلامية) وجنودها وأنصارها.

أولا: ليس عيبا أن يخطئ الإنسان، لكن العيب في الإصرار على الخطأ بعد البيان، والخطأ بعد البيان والإعذار، لا يصبح خطأ، وإنما يصبح تعمدا وإصرارا. والإصرار يجعله ذنبا إذا نجمت عنه الأضرار والمفاسد. والله لا يُعبد بالأخطاء والذنوب, وإني أنصح الإخوة في (الدولة الإسلامية) بمراجعة النفس وتغليب مصلحة الأمة (فعند المصلحة العامة من مصالح الأمة يجب تناسي كل خلاف يفرّق الكلمة ويصدّع الوحدة ويوجد للشر الثغرة، ويتحتم التآزر والتكاتف حتى تنفرج الأزمة وتزول الشدة بإذن الله، ثم بقوة الحق وادراع الصبر وسلاح العلم والعمل والحكمة) [1] ، والرجوع إلى الحق والتواضع للمسلمين أولى من التمادي في الخطأ. ولنا في علي بن أبي طالب وابنه الحسن رضي الله عنهما الأسوة الحسنة، فالجماعة رحمة والفرقة عذاب، وما يكرهه المرء في الجماعة خير مما يحبه في الفرقة، والله بهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ثانيا: قال ابن عقيل: (السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد) ، (وأخذ الأحكام المتعلقة بمصالح الإسلام وأهله، وأمور السياسة الشرعية، من سير رسول الله صلى الله عليه وسلم وسير صحابته رضي الله عنهم أولى من أخذها من آراء الرجال) . وقد علمتم حرص

(1) (ـ دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأصولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت