فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 133

فإن من كان صغير القدر لا يستجيب له إلا القليل من الناس, ويستعصي عليه كبارهم, وأما إذا كانت الدعوة والإرشاد والتعليم من كبار القدر والمكانة بين الناس من ولاة الأمر من الأمراء والعلماء والوزراء، فإن الكثير من الرعية سوف يتبعونهم ويستجيبون لنصحهم, وهذا هو المشاهد في الواقع.

وفي صحيح البخاري، عن قيس بن أبي حازم قال: «دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تكلم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا حجت مصمتة قال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين. قالت أي المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أي قريش أنت؟ قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس» .

قوله رضي الله عنه: «ما استقامت بكم أئمتكم» يدل على أن الناس يتبعون أئمتهم, فمن ضلّ منهم أضلّ غيره، ومن استقام سعى واجتهد في إصلاح الناس، ولهذا اشترطت التقوى والعدالة في الإمام والأمراء لما يترتب على صلاحهم من إقامة شرع الله في البلاد وإصلاح الناس، وقال ابن تيمية رحمه الله: {َأُوْلِي الأَمْرِ} أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء والأمراء، فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم. ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان وكل من كان متبوعا، فإنه من أولي الأمر، وعلى كل واحد من هؤلاء أن يأمر بما أمر الله به، وينهى عما نهى عنه، وعلى كل واحد ممن عليه طاعته أن يطيعه في طاعة الله، ولا يطيعه في معصية الله) [مجموع الفتاوى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت