فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 133

الرسالة الثالثة: إلى المسلمين عامة.

انحراف المسلمين لم يمنع غير المسلمين من إدراك عظمة الإسلام واعتناقه، فالإسلام وشرائعه وشعائره أنقى وأعظم من أن تلطخها ذنوب المسلمين، سيبقى الإسلام كالبحر لا يحمل الخبث، يرمي بزوائده إلي الشاطئ، ويبقى البحر بحرا «الطهور ماؤه الحل ميتته» .

وسيبقى الجهاد ذروة سنام الإسلام، ذروة يختار الله من يشاء من عباده المؤمنين، وأهله الصادقون المفضلون عند الله تعالى وعند المؤمنين المنصفين {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، ذروة يهابها أقزام الهمم ومخنثو العزائم، ومن هاب صعود الجبال عاش أبد الدهر بين الحفر.

كنت أتمنى أن تولد الخلافة ميلادا طبيعيا يفرح المؤمنين، وأن يكون إعلان الخلافة (الأمل المنشود) في جوّ يسوده الوفاق والاتفاق، لكن لله في أمره شؤون؛ وله الأمر من قبل ومن بعد.

لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فقال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضا [1] ، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» [رواه أحمد، والطيالسي عن حذيفة رضي الله عنه، وحسَّنه الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 5] .

ستعود الخلافة كما بشّر بها النبي صلى الله عليه وسلم؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة تختارها الأمة بالشورى والرضا كما اختار الصحابة رضي الله عنهم الخلفاء الراشدين، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالالتزام بسننهم الراشدة «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وإن كل ضلالة في النار» [رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه] .

(1) (ـ وفي بعض الروايات ملكًا عضوضًا، وملك عضوض: شديد فيه عسف وعنف. ومعنى الحديث: يصيب الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يُعَضُّون فيه عضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت