ثانيا: إنها ضريبة غفلة الصالحين، وعجز الثقة وجلد الفاجرين، وخلو الساحة من العلماء العاملين .. وذهاب الإخوة القائمين بين القتل والأسر ..
إذَا مَا رَأْسُ أَهْلِ البَيْتِ وَلَّى ... بَدَا لَهُمُ مِنَ النَّاسِ الجَفَاءُ.
ثالثا: بعد أحداث سبتمبر توالت البيعات على تنظيم قاعدة الجهاد، وربما انضم للقاعدة من لم يفقه منهجية القاعدة، ودار الزمان ولا بد من التمحيص، وهاهي اليوم تُرفع للدولة الإسلامية بيعات، لكن الأولى ـ بيعات القاعدة ـ رفعتها قيادات الجماعات، والثانية ـ بعض بيعات الدولة الإسلامية ـ منشقون عن الجماعات، وأرجو ألا تتكرر الأخطاء.
الطريق طويل، وقد تضعف نفوس. فيسقط بعضها، ويتعجل البعض قطف الثمرة فتزل به القدم. وَلَيسَ مَنْ أَمكنه شَيْء مِنْ ذَاتِهِ، كَمَن اسْتوْجَبهُ بآلته وَأدَوَاته، فَلاَ يَفْرَحُ المرءُ بِحَالة جَلِيلَة نَالَها بِغَير عَقْل، وَمَنزِلة رَفيعَة حَلَّها بِغَير فَضْل، والصبر ضياء والحلم والأناة خصلتان يحبهما الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولن يغلب العسر يسرين، وعند الصباح يحمد القوم السرى.
ستشرق الشمس لا تجزع لغيبتها ... ويبزغ الفجر فوق السهل والنجد.
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} .
رابعا: قد تسمع ما يؤذي، من الناس مَن تستفزه كلمة ينسى معها قاموس التآخي، فيَخرج إلى عدوان، ويجرد أصحابَه من كل فضل، كأنْ لم تكن بينه وبينهم مودة، والكريم لا يحمل غلا ولا يفجر في الخصومة، ولا يسد باب المراجعة.
قال يونس الصدفي: (ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا ولقيته فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة) ، إنما هي الأدلة والبيّنات، ومن عاش أدرك الحقيقة، وهناك حقائق تتضح مع مرور الزمن، فالبصيرة تتفاوت كتفاوت البصر عند البشر.