فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 133

فصل: تذكرة في وجوب الاجتماع ونبذ الاختلاف.

لقد سبق وأعقب إعلان الخلافة خلاف ونزاع بين الإخوة المجاهدين، وصل إلى إراقة الدماء المعصومة، وتجاوز الخلاف حدود العراق والشام، وانقسمت الأمة انقسام المجاهدين هناك؛ وكلٌّ يتحمل موقفه بين يدي الله تعالى، لذلك رأيت تذييل المسائل السالفة الذكر بنصيحة تتضمن وجوب الائتلاف والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف.

قال الطحاوي رحمه الله: (وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ، وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالْخِلَافَ وَالْفُرْقَةَ) ، وقال أيضا: (وَنَرَى الجَمَاعَةَ حَقًّا وَصَوَابًا، والفُرْقَةَ زَيْغًا وَعَذَابًا) .

ومن أصول أهل السنة لزوم جماعة المسلمين (ومن قولهم: إن من فرائض الدين لزوم جماعة المسلمين، وترك الشذوذ عنهم، والخروج من جملتهم قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} ) [الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني] .

السنة: طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، والجماعة: جماعة المسلمين، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين. فاتباعهم هدى، وخلافهم ضلال. وما أحسن قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: «من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» .

واتِّبَاع السنة والجماعة، واجتناب الشذوذ والخلاف والفرقة، هو منشأ السَّيْر على ما كانت عليه الجماعة الأولى؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أوْرَثَ الجماعة الأولى ـ وهي جماعة الصحابة رِضوان الله عليهم ـ أورَثَهُمْ العلم النافع والعمل والهدى في أمور الدين كلِّه، في الأمور العلمية والأمور العملية. ولهذا قال من قال من أئمة الصحابة «إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد» .

قال الله عز وجل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} ، وقال جل جلاله: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت