فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 133

الفرع الثاني: طرق انعقاد الخلافة:

على ضوء هذا العرض يمكننا أن نحدّد الطرق الشرعية الثابتة لتولية الإمام وهما طريقتان فقط:

الطريقة الأولى: الاختيار:

والذي يقوم به هم أهل الحل والعقد، وهي الطريقة التي تمت بها تولية أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما. وهو الطريق الأصل لاختيار الإمام في الشريعة الإسلامية وعند أهل السنة على اعتبار أن الاستخلاف مشروط بموافقة أهل الحل والعقد على المستخلف.

وذلك لأن الأمة متفرقة في الأصقاع والأمصار، فيها القوي والضعيف، والعالم بالمصلحة والجاهل، والعاقل وغيره، وصاحب الهوى والغرض، إلى غير ذلك من الاختلافات التي يصعب معها التمييز بين الصالح والطالح والذي يُتَوَسَّمُ فيه حمل هذه الأمانة وغيره. ولذلك تكون المسؤولية في هذا المجال واقعة على أعناق عقلاء الأمة وعلمائها وفضلائها، فهم الذين يختارون من يرونه أهلًا للقيام بهذا الواجب الشرعي الذي أوجبه الله عليهم وهو إقامة شرع الله في أرضه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء المعمورة.

هم: فئة من الناس على درجة من الدين والخلق والعلم بأحوال الناس، يرجع الناس إليهم في الحاجات والمصالح العامة. وقد اختلفت ألفاظ الفقهاء في التعبير عن هذا المعنى، فمن الفقهاء من سماهم أهل الاختيار كالماوردي، ومنهم من سماهم أهل الاجتهاد كأبي يعلي، ومنهم من سماهم أهل الرأي والتدبير كالبزدوي، ويسمون أهل الشورى.

وذكر النووي في [نهاية المحتاج] (أنهم العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) . وَعلله شَارِحه الرملى بقوله: لِأَن الْأَمر يَنْتَظِم بهم ويتبعهم سَائِر النَّاس.

قال رشيد رضا في [الخلافة] : (وَهَذَا التَّعْلِيل هُوَ غَايَة التَّحْقِيق منطوقًا ومفهومًا فَإِذا لم يكن المبايعون بِحَيْثُ تتبعهم الْأمة فَلَا تَنْعَقِد الْإِمَامَة بمبايعتهم) .

وقَالَ السعد فِي شرح الْمَقَاصِد كَغَيْرِهِ من الْمُتَكَلِّمين وَالْفُقَهَاء: (هم الْعلمَاء والرؤساء ووجوه النَّاس) .

وينقل محمد رشيد رضا في المنار عن محمد عبده أنهم: (هم الأمراء والعلماء والحكام ورؤساء الجند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت