فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 133

إمامة أبي بكر حيث إن عثمان رضي الله عنه لم يستخلف أحدًا بعده فبعد حادثة استشهاده بقي الناس في غيبة من إمام حتى اختاره أهل الحل والعقد وعقدوا الإمامة له بعد مشاورات ومناقشات طويلة.

تبين من عرض بيعات الخلفاء الأربعة أنها تمت عن رضى ومشورة، من غير قهر ولا اضطهاد، فلم تكن على سنة فارس والروم، ولكن على سنة النبي صلى الله عليه وسلم, فلم يكن يخفى على هؤلاء الصحابة الفرق بين الخلافة التي تقوم على شورى الأمة واختيارها، والملك القيصري والكسروي الذي يقوم على التنازع والتغالب والتوريث. لذلك أنكروا على معاوية رضي الله عنه الدعوة لبيعة ابنه يزيد وقال عبد الرحمن كما في رواية الإسماعيلي"ما هي إلا هرقلية"، وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن"سنة هرقل وقيصر" [فتح الباري] .

هؤلاء هم الخلفاء الراشدون والأئمة الأربعة؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. وهذا هو ترتيبهم المشهور عند جمهور أهل السُّنة. وهم الذين خلفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيادة الأمة.

وقد اختصوا بوصف الراشدين لصفات تميّزوا بها في سلوكهم الذاتي, وفي إدارتهم لشؤون الأمة ورعايتهم لدينها وعقيدتها, وحفاظهم على النهج الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدعوة والجهاد، وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أصبح العصر الراشدي مع عصر النبوة مَعْلَمًا بارزًا ونموذجًا متكاملًا تسعى الأمة الإسلامية وكل مصلح إلى محاولة الوصول إلى مستواه الرفيع, ويحاول في دعوته رفع الأمة إلى مستوى ذلك العصر أو قريبًا منه, ويجعله مَعْلَمًا من معالم التأسي والقدوة للأجيال الإسلامية، ومما ينبغي التأسي بهم فيه طريقة توليتهم الخلافة. أخرج ابن أبي حاتم عن مالك قال: (كان عمر بن عبد العزيز يقول: «سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيما خالفها، من اقتدى بها مهتد، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وصلاه جهنم وساءت مصيرا» ) ،

وولاة الأمر في هذا الأثر الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت