جواز العهد إلى أشخاص معينين دون تعيين المعهود إليه بعينه إذا كان ذلك هو الأصلح، ويرى ابن تيمية رحمه الله سبب عدم تعيين واحد بعينه من الستة حتى لا يحدث الاختلاف والمنازعة. ولأنه رأى الفضل متقاربًا في الستة، ورأى أيضًا أنه إذا عَيَّن واحدًا قد لا يحسن القيام بإمامة المسلمين فيصبح عمر نفسه مسؤولًا عنه لنسبته إليه فترك التعيين خوفًا من التقصير.
أما ابن بطال فهو يرى ـ كما نقل عنه ابن جرير ـ أن في هذه الطريقة جمع بين طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في ترك الاستخلاف وتفويض الأمر للمسلمين، وبين طريقة صاحبه أبي بكر رضي الله عنه في الاستخلاف قال: فأخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم طرفًا وهو ترك التعيين، ومن فعل أبي بكر طرفًا وهو العهد لأحد الستة وإن لم ينص عليه. فهي طريقة جامعة بين العهد والاختيار.
ونلاحظ كذلك بقاء الصحابة رضي الله عنهم على مبدأ الشورى في تولية الإمام.
رابعا: تولية علي رضي الله عنه:
بعد حادثة استشهاد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ظهر الاختلاف في صفوف المسلمين، وهو بحق ـ كما يرى ابن تيمية ـ أول نزاع ظهر على الإمامة، حيث ما جرى من قبل لم يكن نزاعًا بالمعنى الحقيقي (إلا ما جرى في اجتماع السقيفة، وما اتصلوا حتى اتفقوا، ومثل هذه لا يسمى نزاعًا) .
وقد واجه استخلاف علي رضي الله عنه صعوبات كثيرة، لم تواجه من سبقه، منها حادثة استشهاد عثمان رضي الله عنه، ودخول القتلة المجرمين في صف علي، ومطالبة بعض المسلمين بالقصاص منهم، وإنكار أهل الشام الجماعي لمبايعته، وخروج بعض كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم كطلحة، والزبير، وعائشة، وغيرهم.
تمت البيعة لعلي رضي الله عنه ولكن وجود المفسدين داخل الصف أدى إلى تصدعه، وبدأت الفرقة بين المسلمين حيث وقعت موقعة الجمل المشهورة. وأعلن معاوية وأهل الشام عدم دخولهم في الطاعة حتى يؤخذ بثأر عثمان، فسار إليهم علي بجيشه ووقعت موقعة صفين وغيرها من المعارك. ثم انشق عليه صفه بعد التحكيم وخرجت عليه الخوارج وقاتلهم وكثرت الفتن في عصره رضي الله عنه
والذي يهمنا في هذا البحث هو الطريقة التي تمت بها مبايعته وهي طريقة الاختيار كالتي ثبتت بها