فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 133

ثالثا: تولية عثمان بن عفان رضي الله عنه:

روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون حديثًا طويلًا ذكر فيه تفاصيل طعن عمر رضي الله تعالى عنه، ثم حمله إلى بيته ثم دخولهم عليه.

وفيه: فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. فقال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ـ أو الرهط ـ الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض: فسمى عليًّا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدًا، وعبد الرحمن. وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء ـ كهيئة التعزية له ـ فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أُمِّر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة ـ إلى أن قال الراوي ـ: فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليّ والله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمَّرْتك لتعدلن ولئن أَمَّرْتُ عثمان لتسمعن ولتطيعن.

ثم خلا بالآخر فقال مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك أبايعك يا عثمان فبايعه، فبايعه علي وولج أهل الدار فبايعوه.

وفي بعض الروايات أنها لما انحصرت بين عثمان وعلي رضي الله عنهما: (نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس وأخيارهم جميعًا وأشتاتًا، مثنى وفرادى ومجتمعين. فسعى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة أيام بلياليهن لا يغتمض بكثير نوم إلا صلاة ودعاء واستخارة وسؤالًا من ذوي الرأي عنهم، فلم يجد أحدًا يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه) .

وهكذا تمت البيعة لعثمان رضي الله عنه بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (لم يجتمعوا على بيعة أحد كما اجتمعوا على بيعة عثمان) .

والذي يمكن أن نستنتجه من هذه البيعة ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت