فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 133

النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانا بايعا بعد ذلك.

وعلى ضوء هذه النقاط ستتضح لنا الطريقة الأولى لانعقاد الخلافة وهي الانتخاب من قبل أهل الحل والعقد.

ثانيًا: تولية عمر رضي الله عنه:

انعقاد الخلافة لعمر ثبتت بطريقة أخرى مغايرة ـ إلى حد ما ـ ولكنها شرعية أيضًا بالدلالة السابقة وهي طريقة الاستخلاف (العهد) .

قال ابن الجوزي: (عن الحسن بن أبي الحسن رضي الله عنه قال: لما ثقل أبو بكر رضوان الله تعالى عليه واستبان له من نفسه. جمع الناس فقال: إنه قد نزل بي ما ترون ولا أظنني إلا لمأتي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحلّ عنكم عقدتي، وردّ عليكم أمركم، فأمِّروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمَّرتم عليكم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي، فقاموا في ذلك وحلوا عنه فلم تستقم لهم، فقالوا: إرأ لنا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلعلكم تختلفون؟ قالوا: لا، قال: فعليكم عهد الله على الرضا؟ قالوا: نعم. قال: فأمهلوني أنظر لله ودينه ولعباده، فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: أشر علي برجل. والله إنك عندي لها لأهل وموضع فقال ـ أي عثمان ـ: عمر. فقال: اكتب، فكتب حتى انتهى إلى الاسم فغُشي عليه ثم أفاق فقال: اكتب عمر) .

فهذه مبايعة عمر رضي الله عنه، ويمكننا الآن أن نستنتج منها على غرار ما تقدم ما يلي:

1 ـ ترشيح أبي بكر لعمر رضي الله عنهما كان بطلب من أهل الحل والعقد حيث قالوا له: (إرأ لنا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

2 ـ جواز الاستخلاف لشخص معين.

3 ـ حرص الصحابة رضي الله عنهم على مشاورة أهل الحل والعقد قبل العزم على تعيين الخليفة, مع الإخلاص والنصح في إبداء الرأي وقت المشاورة.

4 ـ كتابة العقد للخليفة المعهود إليه.

5 ـ العهد لا يكفي لتولية الإمام، وإنما لا بد من البيعة للإمام المعهود إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت