فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 133

وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة).

قال ابن تيمية: (قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه للأحمسية لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم. ويدخل فيهم الملوك والمشايخ وأهل الديوان وكل من كان متبوعا فإنه من أولي الأمر) فرؤوس الناس وأشرافهم وأكابرهم والمطاعون فيهم.

وفي ظرف خلو الزمان عن الخليفة كزماننا يرجع الناس لأعيانهم المقدمين فيهم كما قال الجويني: (وقد قال العلماء لو خلى الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون امتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات وتبلدوا عند إظلال الواقعات) .

فإذا أراد مريد تصحيح الوضع وتنصيب الخليفة وجب أن يشاور ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحجى الذين رضيهم المسلمون لدينهم.

ومنهم أمراء الجماعات الجهادية وعلماؤها وعلماء الأمة العاملين، هؤلاء هم أهل الحل والعقد، فإذا اجتمعت كلمة هؤلاء على الوقت والشخص المؤهل تحقق باجتماعهم مقصود الإمامة.

أما كيفية تحديد هؤلاء فهو مما تركه الإسلام لاجتهاد كل عصر، لكونه مما تختلف فيه وجوه المصلحة باختلاف العصور، وقد أمر الله بطاعة أولى ا?مر من العلماء والأمراء فلزم من هذا أنهم معروفون أع?م بين الناس، ويمكن معرفة هؤلاء، كما قال الشيخ محمد أبو زهرة: (بالرجوع إلى كل إقليم من أقاليم الدولة، فيجب على أهالي كل إقليم أن يختاروا فضلاءهم، وهؤلاء الفضلاء هم الذين يتولون عقد الإمامة، وتنعقد الإمامة لمن يتبعه الأكثرية المطلقة من هؤلاء المختارين) . وفي هذا المعنى من اللازم أن يكون أهل الحل والعقد الذين يعقدون بيعة الإمامة العظمى يمثلون الأمة، لا جزءا منها.

قال رشيد رضا: (فَعلم مِمَّا تقدم أَن لقب أهل الحل وَالعقد مُرَاد بِهِ معنى المصدرين فِيهِ بِالقُوَّةِ وبالفعل وهم الرؤساء الَّذين تتبعهم الْأمة فِي أمورها الْعَامَّة، وأهمها نصب الإِمَام الأَعظَم وَكَذَا عَزله إِذا ثَبت عِنْدهم وجوب ذَلِك، ... وَمن ظن أَن كل من يُوصف بِالْعلمِ والوجاهة تَنْعَقِد ببيعتهم الْإِمَامَة وَيجب على الْأمة اتباعهم فِيهَا فقد جهل معنى الحل وَالعقد وَمعنى الجماعَة وَالإِجماع، وَمَا تقدم من الأَخبَار والآثَار، وَمن كَلَام المحَقِّقين فِي المَسأَلَة وَلَاسِيمَا شُرُوط أهل الِاخْتِيَار) . [الخلافة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت