فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 133

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. الآية} ، وقال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} وهذا عام في كل عقد وعهد، والبيعة بجميع أنواعها داخلة في هذه العقود والعهود، وهذه الآيات تدل على وجوب الوفاء بها.

والبيعة نفسها لما كانت تختلف باختلاف المبايع عليه كما رأينا آنفًا في تعداد أنواعها، فإنه لا يصح إطلاق حكم معين على من لم يلتزم بالبيعة، دون تقييده إما لفظًا أو بقرينة الحال بما يدل على النوع المراد من هذه البيعات، ولكل نوع حكمه الخاص، فمنها ما هو كفر، ومنها ما هو معصية وكبيرة من الكبائر، فالمسألة إذًا تحتاج إلى تفصيل:

فالبيعة على الإسلام: إذا نقضها المبايع يكون كافرًا مرتدًا عن الإسلام، علمًا بأن البيعة على الإسلام كانت خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا نعلم من الصحابة ولا من بعدهم أحدًا أخذها، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يبايع جميع المسلمين على الإسلام، فإن منهم من أسلم ولم يره، وكثير منهم أسلم ولم يضع يده في يده صلى الله عليه وسلم.

أما البيعة على الهجرة فقد انقطعت بانقطاع الهجرة بعد فتح مكة كما مر.

أما من نكث البيعة على النصرة أو الجهاد أو السمع والطاعة دون أن يصدر منه ما ينافي أصل الإيمان، فهذا يكون بذلك عاصيًا مرتكبًا لكبيرة من الكبائر، وهي: نقض العهد الذي توعد الله فاعله، وهذه تختلف حرمتها باختلاف موضوعها، فأشدّها حرمة نكث بيعة الإمام الشرعي على السمع والطاعة في غير معصية من دون مبرر شرعي، وهي: عقد على الدوام إلا إذا حدث من المبايع أو قام به ما ينقضها كالموت أو الكفر أو الجنون ونحو ذلك، وهي المراد بالبيعة عند الإطلاق.

أما البيعة على النصرة والجهاد فهي تأتي في ظروف استثنائية ولذلك تُذكر مقيدة، ويجب الوفاء بها عند انعقادها، ونكثها أخف من نكث بيعة الإمام على السمع والطاعة، فإنه يجوز أن يبايع القائد المسلم جيشه على الثبات والصبر، وقد يثبت ويصبر هذا المبايع وقد لا يثبت.

وقد ورد أحاديث كثيرة في وجوب الوفاء ببيعة الإمام على السمع والطاعة في غير معصية، وتحريم نكث بيعته بدون مبرر شرعي، ومن هذه الأحاديث:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأى من أميره شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت