طريق من تتوفر فيه هذه الشروط مدعاة إلى ثقة الناس فيه والانقياد له.
وتثبت العدالة بالاستفاضة والشهرة، قال الإمام النووي: (فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بها كفى فيها) .
قال الإمام الجويني: (لم نغفل عن ذكر الورع صدرًا في الفصل عن ذهول، بل رأيناه أوضح من أن يحتاج إلى الاهتمام بالتنصيص عليه، فمن لا يوثق به في باقة بقل، كيف يرى أهلًا للحل والعقد؟ وكيف ينفذ نصبه على أهل الشرق والغرب؟ ومن لم يتق الله لم تؤمن غوائله، ومن لم يصن نفسه لم تنفعه فضائله) .
العلم: يشترط في أهل الحق والعقد درجة معينة من العلم تؤهلهم إلى حسن الاختيار للخليفة.
قال الإمام الماوردي: (أما أهل الاختيار فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة: ... والثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها)
أما أن يكون هناك تحديد لدرجة معينة من العلم، كأن يكون مجتهدًا، فالذي يظهر أنه لا يشترط الاجتهاد، ولكل عصر ما يناسبه.
قال الإمام الجويني: (ذهب طوائف من أئمة أهل السنة إلى أنه لا يصلح لعقد الإمامة إلا المجتهد المستجمع لشرائط الفتوى. وذهب القاضي الباقلاني في عصب من المحققين إلى أنا لا نشترط بلوغ العاقد مبلغ المجتهدين؛ بل يكفي أن يكون ذا عقل وكيس وفضل وتهدٍّ إلى عظائم الأمور، وبصيرة متقدة بمن يصلح للإمامة، وبما يُشترط استجماع الإمام له من الصفات. فأما من لم يستجمع خصال المفتين، فنقول: الغرض تعيين قدوة وتخير أسوة، وعقد الزعامة لمستقل بها، ولو لم يكن المعيِّن المتخيِّر عالمًا بصفات من يصلح لهذا الشأن لأوشك أن يضعه في غير محله، ويجرَّ إلى المسلمين ضررًا بسوء اختياره، ولهذا لم يدخل في ذلك العوام، ومن لا يعد من أهل البصائر ... فأما الأفاضل المستقلون، الذين حنكتهم التجارب، وهذبتهم المذاهب، وعرفوا الصفات المرعية فيمن يُناط به أمر الرعية فهذا المبلغ كاف في بصائرهم، والزائد عليه في حكم ما لا تمس الحاجة إليه في هذا المنصب. وقد تمهد في قواعد الشرع أنا نكتفي في كل مقام بما يليق به من العلم ... فالفاضل الفطن المطلع على مراتب الأئمة، البصير بالإيالات والسياسات، ومن يصل لها متصف بما يليق بمنصبه في تخير الإمام ... فقد