فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 133

قد مات ميتة جاهلية .. ولو كان شيئا من هذا الذي فعلوه كفرا لما أقرهم صلى الله عليه وسلم عليه، ولا كان ليقبله في شرطه مع قريش، فهو صلى الله عليه وسلم أورعنا وأتقانا لله تبارك وتعالى.

وقد استدل العلماء على أن أبا بصير لم يكن داخلا تحت ولاية النبي صلى الله عليه وسلم، ولا متحيزا إلى جماعة المسلمين، بأن قريشا لم تلزم النبي صلى الله عليه وسلم ولا طالبته بدية الرجل العامري الذي قتله أبو بصير حين رده صلى الله عليه وسلم إلى قريش معه ومع الآخر الذي فر. فقد كانا كلاهما معاهدين، ولكن لما لم يكن أبو بصير داخلا تحت ولاية النبي صلى الله عليه ولا متحيزا إلى جماعة المسلمين، لم يلزمهم ما فعله، ولا لزمه هو عهدهم مع قريش.

فلم يرفعوا بذلك كله رأسا، حتى حاججتهم بحديث: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وكون الحسين رضي الله عنه قد مات وليس في رقبته بيعة لإمام زمانه، بل كان خارجا عليه هو ومن معه .. فهل مات ميتة جاهلية؟، وهل كان بذلك كافرا .. ؟! كيف وقد أخبر الصادق المصدوق أنه سيد شباب أهل الجنة؟ فانقطعوا ولم يحيروا جوابا.

إذ قد صاروا بين نارين، إحداهما أحر وأمر من الأخرى؛ إما أن يكفروا سيد شباب أهل الجنة - عياذا بالله -! أو أن يتركوا مذهبهم الذي أقاموا عليه أصلا من أصول جماعتهم، فيقروا أن ذلك ليس كفرا ..

تنبيه: ويناسب هنا التنبيه إلى خطأ من أثّم كل من لم يبايع إمامه الذي بايعه هو في ظل الاستضعاف ..

فلمن شاء أن يلزم نفسه ببيعة من شاء من المسلمين ممن يراه مستكملا لشروط الخلافة ويسعى للقتال من حوله لتمكينه ونصرته لإقامة دين الله في الأرض [1] ، لكن ليس له أن يؤثّم غيره ممن أداه اجتهاده إلى مخالفته في ذلك، أو من لم يبايع إمامه، خصوصا وقد وجد من أمثال هذا الإمام غير الممكن الكثير؛ وقد بويعوا قبله من قبل آخرين، وكلٌ يدّعي الأولوية في ذلك ويطلب البيعة لنفسه، ويستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء تكثر، قالوا فما تأمرنا؟

(1) • ـ هذا لمن ليس في عنقه بيعة لجماعة أخرى كما سنوضح لاحقا إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت