فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 133

الكفر الأكبر قطعا، ويدعون بناء عليه إلى بيعة أميرهم، ومن لم يبايع حكموا عليه بالكفر، بعد إقامة الحجة عليه بذلك وبأنهم الجماعة الحق، التي لا يجوز مفارقتها شبرا وإلا فميتته جاهلية!!.

هذا قولهم، حرصت على سماعه منهم مباشرة، ولم ينقله لي عنهم أحد. ويومها استدللت ببعض ما تقدم، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة بعد سؤاله؛ فإن لم يكن للمسلمين جماعة ولا إمام «فاعتزل تلك الفرق ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» ، ففيه أنه يصح إسلام المرء رغم غياب جماعة المسلمين وإمامهم العام الممكن، وأن صحة الإسلام لا ترتبط ببيعة إمام معين أو أمير بعينه عند تفرق جماعة المسلمين.

وإلا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة لما سأله: «فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام» ؛ بأن يجمع له جماعة أو تنظيما ويبايع لنفسه، أو غيره إماما وإلا لمات ميتة جاهلية!! ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بشيء من ذلك في أجوبته لحذيفة الذي كان يكثر الأسئلة في هذه الأبواب، ويستفصل حرصا على معرفة الشر مخافة أن يقع فيه، كما قال: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه» .

فلو كان عدم مبايعة إمام عند عدم وجود جماعة المسلمين وإمامهم، شرا أو كفرا؛ لحذره النبي صلى الله عليه وسلم منه ولبينه له، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان أحرص الخلق على أمته ولم يترك شيئا من الخير يقربهم إلى الجنة إلا ودلهم عليه، ولا شيئا من الشر يقربهم من النار إلا وحذرهم منه، فكيف بالكفر والشرك المخلد صاحبه في النار؟.

واستدللت على ذلك أيضا بقصة أبي بصير وأبي جندل ومن معهم حين آووا إلى مكان بين مكة والمدينة ولم يتمكنوا من اللحوق بالمدينة، ولا تمكنوا من مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم والانضمام إلى جماعة المسلمين، بسبب الشرط الذي كان في صلح الحديبية بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش. وبقوا كذلك إلى أن أسقطت قريش ذلك الشرط وتمكنوا من اللحوق بالمدينة، أما أبو بصير فمات في مكانه قبل أن يتمكنوا من ذلك ..

فما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فضلا عن أن يكفرهم. ولا حكم على أبي بصير بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت