فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 133

قال ابن القيم في إعلام الموقعين: ( ... فالله سبحانه إنما حرم هذه المحرمات وغيرها لما اشتملت عليه من المفاسد المضرة بالدنيا والدين، ولم يحرمها لأجل أسمائها وصورها، ومعلوم أن تلك المفاسد تابعة لحقائقها لا تزول بتبدل أسمائها وتغير صورها) .

وقال رحمه الله مستدلًا لهذه القاعدة وممثلًا لها: (ولو أوجب تبديل الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت الديانات وبدلت الشرائع، واضمحل الإسلام. وأي شيء نفع المشركين تسميتهم أصنامهم آلهة، وليس فيها شيء من صفات الإلهية وحقيقتها؟ وأي شيء نفعهم تسميةُ الإشراك بالله تقربًا إلى الله؟ وأي شيء نفع المعطلين لحقائق أسماء الله وصفاته تسمية ذلك تنزيهًا) .

فالإمامة والحكم في الإسلام وسيلة لا غاية، وسيلة إلى مقاصد معينة يستطيع الإمام بما له من صلاحيات خاصة أن يحقق ويبلغ ما يعجز عن بلوغه آحاد المسلمين.

والاعتبار في العقود ـ ومنها عقد الخلافة ـ بحقائقها ومقاصدها، وهل الألفاظ إلا مقصودة لغيرها قصد الوسائل، و (لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها) [1] والعقود شرعت لتحقيق المقاصد التي وضعها الشارع لها، وحيث قام عقد على عكس مقاصده الشرعية، أو عاد عليها بالبطلان، كان ذلك العقد لغوا.

وجماع مقاصد الإمامة هو إقامة أمر الله عز وجل في الأرض على الوجه الذي شرع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أوضح الله عز وجل هذا الهدف في كتابه الكريم حيث قال: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}

قال ابن تيمية: (وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .

وقال: (المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم) .

وهذه المقاصد كما هو واضح من تعريف أهل السنة السابق ـ للإمامة ـ تتمثل في مقصدين كبيرين هما إقامة الدين وسياسة الدنيا به:

(1) • ـ إعلام الموقعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت