1 ـ أن البيعة واجبة وجوبًا كفائيًا إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين كما هو قول الجمهور.
2 ـ فعل راوي الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نفسه، فهو أولى بفهم الحديث على وجهه الصحيح من غيره، فقد امتنع عن البيعة لأحد من الفريقين في وقت الفتنة إلى أن اجتمع الناس على أحدهما، قال عنه الحافظ ابن حجر: (أنه امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك بن مروان فبايع له حينئذ، فهذا معنى قوله لما اجتمع الناس على عبد الملك، وأخرج يعقوب ابن سفيان في تاريخه من طريق سعيد بن حرب العبدي قال: بعثوا إلى ابن عمر لما بويع ابن الزبير فمد يده وهي ترعد فقال: والله ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة ولا أمنعها من جماعة) [فتح الباري: 13/ 195] ، وقد سأله عبد الله بن صفوان: (يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمنين يعني ابن الزبير؟ فقد بايع له أهل العروض، وأهل العراق، وعامة أهل الشام؟ فقال: والله لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم تصيب أيديكم من دماء المسلمين) . [رواه البيهقي في السنن الكبرى] .
فابن عمر رضي الله عنه وهو راوي الحديث امتنع عن البيعة حال الفتنة والفرقة.
فلو فهم الحديث على ظاهره وأن الجاهلية هي الكفر لما بات ليلة إلا وفي عنقه بيعة لأحدهما يعطيها من يدلَّه عليه اجتهاده على أنه أقرب للصواب، وقد رُوي عنه قوله: ( ... لكني أكره أن أبايع أميرين قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد) ، لكن كان له تأويل في ترك البيعة وهو اختلاف الناس.
فالمقصود أنه أخذ مدة وليس في عنقه بيعة لأحد، وهذا على خلاف ظاهر الحديث، لانتفاء أحد شروط صحة البيعة، وهو أن يكون المبايع واحدًا، كما مر.
3 ـ ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، فقلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: فالزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت كذلك» . متفق عليه.