قال الطبري: (والصواب أن المراد في الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة) [فتح الباري: كتاب الفتن] .
كما أمر صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف بقوله: «تأخذون بما تعرفون، وتَدَعُون ما تنكرون وتقبلون على خاصتكم وتذرون أمر عوامكم» .
فلو كانت البيعة واجبة في عنق كل مسلم في كل وقت لأمر بمبايعة إمام إحدى هذه الفرق، علمًا بأن لكل فرقة إمامًا، فلا يجوز مبايعة إلا الإمام الشرعي متى وجد.
فالمقصود أن البيعة حكم شرعي، له شروط وموانع جاء الشرع بها، فمتى تحققت الشروط وانتفت الموانع وجب الحكم وإلا فلا.
فإذا كان هناك إمام شرعي وامتنع المسلم من البيعة، عند ذلك يقع في الوعيد الذي نص عليه الحديث والله أعلم.
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن حديث «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» ما معناه؟ فقال: (أتدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع المسلمون عليه، كلهم يقول هذا إمام، فهذا معناه) [المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال] .
وقال ابن تيمية في [المنهاج] : (إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلا) [انظر الإمامة العظمى والوجيز] .
الخلافة والقدرة على سياسة الناس لا تثبت إلا بأمرين: بالطاعة القائمة على الرضا، والطاعة القائمة على الغلبة، فمن لم يكن تحت الخليفة بهذين الأمرين لا يكون الأمير أميرا عليه على الحقيقة.
قال أحمد: (ومن ولي الخلافة فأجمع عليه الناس ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فدفع الصدقات إليه جائز برا كان أو فاجرا) .
وبالنظر في الطريقة التي أُعلنت بها الخلافة فهي لم تتم بطريقة اختيار أهل الحل والعقد في الأمة، (باعتراف الدولة الإسلامية) ولم تتابع في تصرفها، ولم تتغلب على ديار المسلمين تغلبا يبيح لها القول بلزوم بيعتها على جميع المسلمين. وفيما نقلنا من أقوال أهل العلم حل للإشكال والحرج الذي قد