يجده المسلم من كلام (الدولة الإسلامية) .
مع التنبيه على أن المراد بالميتة الجاهلية ليس الكفر الأكبر، قال ابن حجر في الفتح: (قوله «مات ميتة جاهلية» في الرواية الأخرى «فمات إلا مات ميتة جاهلية» وفي رواية لمسلم «فمِيتته ميتة جاهلية» وعنده في حديث ابن عمر رفعه «من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» قال الكرماني: الاستثناء هنا بمعنى الاستفهام الإنكاري أي ما فارق الجماعة أحد إلا جرى له كذا، أو حذفت «ما» فهي مقدرة أو «إلا» زائدة أو عاطفة على رأي الكوفيين، والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أن يموت كافرا بل يموت عاصيا، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد، ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه قوله في الحديث الآخر «من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه» ) . [فتح الباري: 13] .
وقال الصنعاني في [سبل السلام] : (قوله: «فميتته ميتة جاهلية» أي منسوبة إلى أهل الجهل والمراد به من مات على الكفر قبل الإسلام وهو تشبيه لميتة من فارق الجماعة بمن مات على الكفر بجامع أن الكل لم يكن تحت حكم إمام فإن الخارج عن الطاعة كأهل الجاهلية لا إمام له) .
وقال ابن تيمية في [المنهاج] : (فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال «ومن مات ميتة جاهلية» في أمور ليست من أركان الإيمان التي من تركها كان كافرا كما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية» ولكن لا يكفر المسلم بالاقتتال في العصبية كما دل على ذلك الكتاب والسنة فكيف يكفر بما هو دون ذلك) .
والخلاصة: أن الخلافة والقدرة على سياسة الناس لا تثبت إلا بأمرين: بالطاعة القائمة على الرضا، والطاعة القائمة على الغلبة، فمن لم يكن تحت الخليفة بهذين الأمرين لا يكون الأمير أميرا عليه على الحقيقة.