زانتيب - الجنود! الجنود بالباب يا سقراط. . . اني أرى الشر في وجوههم أي زوجي العزيز. . لقد جاءوا في طلبك ولا شك. ألم أقل لك أن كف عن النقد والجدل. . آه (تبكي) (يشتد الطرق) ولكنك لم تنهرني ابدًا ولم تضربني كما يفعل الرجال غلاظ القلوب مغفلة يا زوجي العزيز. واحزناه. . انك لم تذق طعامًا منذ ظهر أمس (تدخل الجنود)
سقراط - مهلا ايها الجنود. . انا قادم اليكم. . . وداعا يا زانتيب. . لا تجزعي فسيرعاك الله في غيبتي. . . واذا ماا ذكرتني فاذكري انني لم أعبأ قط بالحياة ولا بالموت بل بالحقيقة التي سأعذب ولا شك من أجلها. . . .
زانتيب: ترتمي على مقعد وتنتحب. . .
اسماء فهمي
(2 - ابن قلاقس
532 -567هـ (1138 - 1172م)
لشاعرنا مذهب في الحياة، اختاره لنفسه، وارتضاه كطريقة يسير عليها، ذلك المذهب هو اختلاس الفرصة، وانتهاز غفلة الزمان، فهو قد آمن بأن الدهر لا يحسن مرة الا أساء أخرى، ولا يمد يدًا الا انتزاع بشماله ما قدمه بيمينه، فهو متقلب متلون كالحرباء، وإذا كانت تلك حالة الدهر، فمن الخير للمرء أن ينتهز الفرصة التي تسنح له، فلا يدعها تفلت من يده، ولينل فيها اللذة التي تهيأت له، إذ انه من الخير للمرء ألا يدع نفسه فريسة الدهر فيزيد السهام سهمًا، والجراح جرحًا، وأولى له أن ينتهز غفلة الدهر فاذا نامت عينه، تمتع ما دامت تلك العين غافلة، واستمع إليه حين يقول:
واعطف على خلس اللذات مغتنمًا ... فالدهر في حربه تلوين حرباء
أما اختلاس اللذات من الناحية الدينية فهو يطمئنك عليها ويخبرك أن هناك الها رؤوفًا رحيمًا لا يضن عليك بالعفو إن أنت اقترفت جرمًا ثم عدت إليه لابسًا التوبة مرتديًا ثياب الاستعطاف، فلا بأس عليك من ذنب، ولا ضير عليك من اقتراف معصية، فاقترف، واعترف، فثم كريم يهب الأقتراف للاعتراف ولقد كان من وسائل سروره التمتع بالغناء، والانصات إلى مغنية جميلة رخيمة الصوت تطربه وتسره، حتى أصبح له بسبب هذا