مُصابُ النيل أنتم لو علمتم ... وأوَّلُ راشقٍ فيه السهاما
ولولا كم لما أمسى أسيرًا ... مَهيضًا في الحوادث مستضاما
بنى مصرٍ! بغى اللؤماءُ بغيًا ... علاَمَ نطيق بغيَهم علاما؟
هُمُ الأعداءُ لا الأضياف فينا ... فلا نَخدعْ بمكذوب الأسامى
أخو الافرنْج إن تكرِمْهُ يشمخْ ... عليك وان تقوِّمْهُ استقاما
يخال الجودَ في الأجواد ضعفًا ... وأنىَّ شَامَ بارقةً ترامَى
فلا تنسَوْا مقالا من حكيمٍ ... وقدِمْا أحكم العربُ الكلاما
يحذرُ مَن أراد ندًى وبرًا ... عواقبَ بِرِّهِ القومَ اللئاما
تجافَوْا من تجافىَ عن هوانا ... ولا ترَعْوا لمصغرنا مقاما
أشِلّوا عن تجارتنا يديْهِمْ ... فقد ملكوا بها منا الزماما
وقدُّوا عن معاصمنا امتيازًا ... يُكبِّلنا به القوم اهتضاما
حبَوْناهم به أمس اختيارًا ... فغلُّونا به اليوْمَ التزاما
ولم أرَ مثله ذلا وعارًا ... وعَبنًا للعدالة واختراما
كانا ما تشرعنا وعنا ... هُمُ قبسوا القضاء والاحتكاما
جزَوْنا عن قديم الفضل شرًا ... وجازَونْا عن الوُدَّ انتقاما
أذاقونا المَذَلَة في حمانا ... وإن نَصمِت أذاقونا الحِمَاما
خداع الحياة
حَطَّمْتُ قِيثاري وعِفْتُ الهوى ... وضِقت ذرعًا بالأماني العذابْ!
واعْتَضْتُ عن شدوِى بلحن الأسى ... والشَّجْوُ يطَغى في ظلال الشبابْ!
وما مَلٍ أشرق، ضاحي السَّنا ... مْضرَ الأفياء، رحْبَ الجنَابْ
ألمَّ بالرُّوحِ، كطيف الكرَر ... لاحَ لعينٍ، ثم ولى وغابْ
والهَفَتى! إنَّ حياةَ الورى ... حُلْمٌ عميقٌ مستفيض الشعاب
ولُمْعَةُ الآماال خَدَّاعةٌ ... كخُلَّبِ البرقِ، يَشيها الكِذاب
يخالها المحزونُ ماء الحيا ... فانْ دنا لم يُلْفِ غيرَ السَّرابْ
لا تَعشَقِ الدنيا وإنْ زانها ... فيْئٌ ظليلٌ، وغصونٌ رِطابْ