أضفاه عليه الذعر وصفرة الغلس. . .
وفي لحظات نشط ذهنها يصور بيراع الخيال أوهامًا وأوهامًا. قوامها سيدة تعيش في الريف، ثم سارق يتلصص خفية إلى حجرة المطبخ. . . ومن المطبخ إلى حجرة الطعام. . . وثمت الأشياء الفضية من ملاعق وقواطع. . . وبعدئذ إلى مخدع النوم وفي يده فأس حيث يعثر على الحلي والنقود. . . ولم تلبث أن هوت ركبتاها، وسرت رعدة من أم رأسها إلى أخمص قدميها. . .
راحت تهز زوجها وتهتف في هلع (فاسيا. . . باسيل. . . انهض. . . آه يا إلهي لكأنه فارق الحياة. . . استيقظ أيها الرجل باسيل أتوسل إليك. . . انهض. . .) فقبع مساعد المحصل في فراشه، وقال في صوت شابه اضطراب في قرارة نفسه (حسنًا!) .
- (بالله أفق. . . هناك سارق تسلل إلى المطبخ، لقد كنت قائمة عند النافذة، عند ما لمحته يختفي في نافذة المطبخ. . . إنه بلا ريب سيجتازه إلى غرفة الطعام حيث الملاعق والصوان. . باسيل! لا تدري أنهم هاجموا(مافرا يجروفنا) في العام الماضي؟!)
- (هه. . . ما الذي حدث؟!) .
- (آه!. . يا للسماء. إنه لم يدرك بعد ما أنطق به. . . أنصت أيها الأبله، هناك لص ولج نافذة المطبخ، وسوف ينخلع فؤاد(بلاجا) فزعًا وفرقًا. . . هذا مع أن الأشياء الفضية في الصوان بغرفة الطعام. . .).
- (هذا حديث لغب؟. .) .
- (باسيل. . . لا أطيق ذلك. . . أخبرك بالخطر الجاثم، وأنت تفحفح في نومك غير ذي بال؟! ما الذي ترجو من وراء ذلك؟! أتشاء أن نجرد من أموالنا وحاجياتنا؟) .
فثاب مساعد المحصل إلى نفسه وقام من فراشه يملأ صدره بنسيم السحر المنعش. ثم تثاءب في تؤدة ومهل. . . وراح يتمتم:
-(ليس ثمت من يقف على سريرة تلك المخلوقات الضعيفة العجيبة. . . النساء.
سوى الله!. أما بمقدورك أن تتركي الإنسان يغمض جفنيه جنحًا من الليل لا تزالين تهزينه حتى يستيقظ، فتطرقي سمعه بهذا اللغو!).
- (ولكن أقسم يا باسيل أني لمحته وهو يداف إلى حجرة المطبخ!) .