وليس شرطًا أن تكون الطاقة عظيمة، فمثلها مثل الطفل الذي يحرك ذراعيه وساقيه عامًا بطوله ولا يكن أي خطر من بذل طاقته بهذا الشكل، ولكن لو تركزت جميع حركاته في ضربة واحدة لقتلت أقوى رجل على الأرض.
هذا التركيز في الزمان والمكان الذي يساوق انطلاق الطاقة من القنبلة الذرية أمر مرغوب فيه عندما يقصد التدمير والهدم، وهو سيئ مزعج في الصناعة، فتنحصر مشكلة المستقبل إذن في السيطرة عليه وضبطه.
ويجدر بنا قبل تناول هذه المشكلة بالبحث أن ننظر فيما حصله العلماء حتى اليوم:
أكتشف (بكرل) القوة الإشعاعية في اليورانيوم سنة 1896 وبعد ذلك ببضع سنوات استفرد آل كوري من اليورانيوم العنصر الأكثر فعالية وهو الراديوم. وسريعًا ما عرف أن الأخير يعطي قدرًا من الطاقة ناقضًا بذلك كل النظريات القديمة. وانتظر البحث حتى سنة 1912 عندما وضع رذرفرد نظرية جديدة عن بناء الذرة، وبرهن بالتجربة على أن للذرة نواة صغيرة وصغيرة جدًا بالنسبة للذرة نفسها التي لا تزيد أبعادها عن جزء من مائة مليون جزء من البوصة، وتكمن في هذه النواة كل كتلة الذرة وحولها تدور الكهارب (الإلكترونات) . ففي الذرات الثقيلة، كذرات الراديوم مثلا، تنشطر الذرة من تلقاء نفسها، أو تتحطم كما يقول العلماء، وتقذف دقائق مع قدر من الطاقة المخزونة في النواة.
فالراديوم يعطي الطاقة من تلقاء نفسه ولكن ببطيء شديد. وليس لدينا إلا قدر ضئيل من العنصر نفسه.
أما الخطوة الثانية فقد خطاها رذرفرد وتلاميذه، ونخص بالذكر العلامة السر جيمس شادويك، إذ تبين أن قذف نوى العناصر بدقائق ألفا السريعة يغلق النوى ويحولها إلى نوى لعناصر جديدة. فاستعملت قذائف أخرى؛ وفي بعض الأحيان تحررت الطاقة النووية؛ إلا أن طريقة رذرفرد هذه لم تؤثر إلا في الذرات المفردة، وتم العمل في نطاق ضيق، وحرارة الطاقة المنطلقة لم تزد عن حرارة شرارة. بعدها أصبح انطلاق الطاقة ممكنًا نظريًا؛ وبرغم أن فلق ذرات قليلة استلزم جهدًا عظيما فإن لذة العلماء بالبحث كانت نظرية بحثه أكثر منها عملية تطبيقية.
وفي سنة 1939 أحدث العلماء نوعًا جديدًا من التغير النووي. ولا يمكن أن يعزى الفضل