فيضيع دمه بين القبائل، ولا طاقة لبني هاشم بقبائل العرب كافة).
أليست تلك المؤامرة نسخة (طبق الأصل كما يقولون) عن هذا المجلس؟
أليس أبن السوداء هذا إبليس بعينه؟ وأستغفر الله، فأين يقع منه إبليس؟ لهو والله أبلغ نكاية بهذه الأمة من إبليس، وأبعد أثرًا في الدس والكيد. وأخشى أن يكون الذي ظنوه إبليس أبنًا من أبناء السوداوات أبطال الشر والمكر والفساد من اليهود: تنكر لهم شيخًا نجديًا أحكامًا لدسيسته.
لما كان الغلس انسل هؤلاء المؤتمرون - وما يشعر بهم جيرانهم - إلى الأمر الذي أجمعوا عليه انسلالًا وعليهم ظلمة، فخرج مضريهم إلى مضريهم، وربعيهم إلى ربعيهم ويمانيهم إلى يمانيهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة، وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين بغتوهم، وحيرتهم الصدمة فقد كانوا باتوا على صلح تغشاهم الطمأنينة والسكينة.
فجئ الناس جميعًا، وخرج طلحة والزبير فسألا: (ما هذا؟) فقالوا: (طرقنا أهل الكوفة ليلًا) . فقالا:
(قد علمنا أن عليًا غير منته حتى يسفك الدماء، ويستحل الحرمة، وانه لن يطاوعنا) .
ثم خرجا في وجوه الناس من مضر، فبعثنا إلى الميمنة - وهم ربيعة - عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يعبئها، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وثبتا في القلب.
استطاع أهل البصرة أن يصدوا أولئك المعتدين حتى ردوهم إلى عسكرهم، فسمع على الصوت - وكان السبئيون المتآمرون قد وضعوا طبقًا لخطتهم رجلًا قريبًا منه ليخبره بما يريدون - فلما قال: (ما هذا؟) قال ذاك الرجل:
(ما فجئنا إلا وقوم منهم قد بيتونا، فرددناهم من حيث جاءوا فوجدنا القوم على رجل، فركبونا وثار الناس) .
فقال علي لصاحب ميمنته (ائت الميمنة) وقال لصاحب ميسرته: (ائت الميسرة) ثم قال: (قد علمت أن طلحة والزبير غير منهيين حتى يسفكا الدماء، ويستحلا الحرمة، وانهما لن يطاوعانا) .
والسبيئة مجتهدون في إنشاب القتال لا يفترون، والتحم الناس بعضهم ببعض، ودارت المعركة فاصطلى بنارها الناس جموعًا، وكاد هؤلاء الناس الذين باتوا مصطلحين على