لا يقل عنه بالمدارس الثانوية، ونقص المدرسين في المدارس عن العدد اللازم، واستمرار حركة التنقلات شهورًا بعد بدء الدراسة لمحاولة سد ذلك النقص.) ولذلك فأنا ندعو الله لمعالي الوزير الجليل بالتوفيق ونعيذه من أن ينال مشروعه من النقد منا غيره؛ لأن التنفيذ السريع لهذا المشروع الضخم الكبير ربما يجرنا إلى ورطة أكبر من ورطة مجانية التعليم الابتدائي. من أجل ذلك نرجو التريث في الأمر وعرضه على بساط البحث بين رجال التعليم على اختلاف طبقاتهم لتمحيصه والاقتناع به حتى يخلصوا في تنفيذه إذا جد الجد، كما نأمل أيضًا في معالي الوزير الديمقراطي أن يعرض الأمر على المجلس الأعلى للمعارف الذي نرجو أن يجتمع قريبًا وأن يكون في تشكيله مجلسًا قوميًا ممثلًا لجميع الأحزاب حتى يتكون في صف المشروع رأي عام قوي لا تزعزعه العواصف ولا يفكر في إلغائه يومًا فيكون نظام التعليم عرضة لانقلابات تنزل به هزات وضربات قد تؤخره لا قدر الله وترجعه أعوامًا إلى الوراء.
ثم إنا نرجو بعد إن اقتنع معالي الوزير بفكرة توحيد التعليم في مرحلته الأولى أن نضع تحت نظر معاليه مشروعًا آخر نرى أنه أكثر ملاءمة لحالتنا الراهنة إذ ليس فيه للأوضاع القائمة ونأمل أن يدرس بجانب المشروع الحالي:
ذلك أن يوحد التعليم في المدارس الأولية والإلزامية والابتدائية الحالية على أساس جعل مدة الدراسة فيها ست سنوات كاملة تنتهي في سن الثانية عشرة على أن يكون المنهج خاليًا من اللغات الأجنبية التي تبدأ دراستها في مرحلة التعليم الثانوي لمن يستأنف دراسته فيها بعد ذلك، وأن يخصص نصف وقت الدراسة أو أكثر في جميع مدارس المرحلة الأولى للثقافة العامة المشتركة التي يجب أن تجوى مقدارًا معينًا من أسس الثقافة كاللغة والدين والحساب الخ، ويترك باقي الوقت لدراسة المنطقة المحلية ليكون تحت تصرف الهيئة التعليمية المشرفة على المنطقة تتولى هي وضع المنهج المحلي اللازم له باتفاق المدرسيين والنظار والمفتشين. ثم يتفرغ التعليم بعد ذلك في المرحلة الثانية إلى فروعه المختلفة بين ثانوي وزراعي وصناعي وتجاري الخ؛ وأعتقد أن الشطر الأول من هذا المشروع كان قد تقدم باقتراحه أو باقتراح قريب منه على الوزارة بعد دراسته دراسة فنية معهد التربية في سنة 1934عند النظر في تنقيح خطط التعليم ومناهجه.