والبيت لا شعر فيه، وأين هو من قول خليل مطران في مثل هذا المعنى:
حطم العود إن كر الليالي ... لم يغادر في العود إلا الأنينا!
والأوتار لا تحطم وإنما تقطع ولكنه رد العجز على الصدر وكفى. وقال يصف قلب خليل مطران:
أنت ذوّبته حنانًا وعطفًا ... أنت رقعته جوى واستعارًا
وما معنى أنه رقعه جوى واستعارًا؟؟، وقوله عن الدموع (زدتها في عيوننا إكبارا) أقرب إلى كلام العامة وقوله للخليل (يا وقور الأشعار) اضطرار في الكلام كريه، فالشعر رجع للانفعال والإحساس الثائر المرهف فلا أفهم وصفه بالوقار، وقوله عن جبل لبنان إنه (مثل الأهرام في الجو خلدًا) فإن كلمة الجو هنا لا معنى لها! وقوله بعد ذلك إننا (انتظمنا عواطفًا وشعورًا) يريد العكس أي انتظمتنا عاطفة واحدة وشعور واحد وهذا هو الأولى. . .
على أن الأستاذ عبد الغني كان شاعرًا حقا في قوله:
يا دليل الركبان في القفر إني ... ما رأيت الحياة إلا نفارا
يا دليل السفين في البحر إني ... لم أخض في الحياة إلا بحارا
وإذا ما المنى نفرن علينا ... فمن الخير أن نزيد نفارا
فعلينا المسعى الجميل ولكن ... ما علينا أن ندرك الأوطارا
ولعله كان في هذه الأبيات يتكلم عن شعور متدفق من نفسه، وذخيرة مكنونة في فؤاده.
وكنا نود أن نتكلم قليلا عن شعر خليل ولكننا وجدنا المحتفلين به قد أفاضوا القول فيه، وصار كل كلام يقال فيه بعدهم معادًا مكررًا. . . على أننا نقولها قولة حق لا التواء فيها إن الشعر لم يؤد ما يجب عليه لشيخه الجليل، وإن الشعر قصر كثيرًا في تكريمه والاحتفال به، والوفاء له، وكان الرجل حريًا بأن يقال فيه أجزل الشعر، وأقوى القصيد وأكرمه، فذلك حق يتقاضاه ويدٌ لا تقوم بشكر أياديه، وله العمر المديد حتى يؤدي إليه دينه كله!
علي متولي صلاح