من ملك الموت، وقال له بلهجة الصديق والودود:
-أظنك يا صاحب السعادة قد تأخرت في العمل وتعبت، والليلة باردة جدًا، وبيتي على خطوات من هنا، فهلا جئت معي إليه؛ لتشرب شرابًا ساخنًا يعيد الدفء إليك؟
فنظر ملك الموت إلى (يوآن) بعينيه الغائرتين نظرة فاحصة ثم سار معه إلى بيته دون أن ينبس ببنت شفة.
وسخن يوآن شيئًا من الخمر، وقدمها إليه، فجرعها ملك الموت في دفعة واحدة، وطلب المزيد، تقدم إليه يوآن كأسًا أخرى فشربها دفعة واحدة أيضًا، وهكذا ظل يطلب المزيد، ويوآن لا يستطيع أن يخالف له أمرًا، أويرفض له طلبًا، حتى ثمل، وأثقل السكر جفنيه، فانطرح على الأرض وغرق في سبات عميق
فقام (يوآن) بعد أن تأكد من استغراق ملك الموت في النوم إلى القنينة، وعالج سدادها حتى تمكن من فتحه، وكم كانت دهشته عظيمة وفرحته أعظم، حين خرجت روح حبيبته منها!
قالت له روح حبيبته: كبله يا حبيبي بالقيود حتى لا يتمكن منا ويحصد روحينا مرة أخرى.
فأسرع يوآن إلى ملك الموت بالسلاسل حتى شله عن كل حركة، وأسرعا بالفرار.
وظل العاشقان زمنًا يعيشان معًا ويتناجيان، إلا أن يوآن ما كان ليستطيع رؤية حبيبته إلا كما يرى الإنسان ظله على الأرض وما كان ليستطيع أن يضمها إلى صدره إلا كما يضم الإنسان قبضة يده على الهواء. لهذا لم يستطع أن يطفئ جذوة الحب المتقدة بين جوانحه، أو يروي غليله بالضم والعناق.
وفي ذات يوم - قالت له روح حبيبته:
-آه لو ملكت جسدًا، فأية سعادة كنت أتمتع بها إلى جانبك وبين ذراعيك. . . آه لو كنت أملك جسدًا، لكنا تزوجنا، فأكون لك نعم الزوجة المخلصة، والحبيبة الوفية.
ثم قالت بعد تفكير طويل، والسعادة تملأ نبرات صوتها:
-اسمع يا حبيبي. في المدينة المجاورة بنت جميلة من بنات الأمراء، مطروحة على فراش الموت. إنني أراها الآن وروحها تحشرج في صدرها وأهلها من حولها وقد ملأ الحزن قلوبهم، ستموت هذه الفتاة الجميلة بعد ساعات. فلو استطعت أن تأتيني بجسدها لاستطعنا أن نحقق أحلامنا وأمانينا ونقهر ملك الموت، سنتزوج وسنعيش في غنى وجاه