الذي كان بمثابة رد فعل لهذا الاستعمال السيئ. . والآن يستطيع القارئ أن يستنتج مصير الاختصاص الثاني للمجلس الذي لن يكون أحسن حالًا من سابقه مادام هناك (الفيتو) وسوء تطبيقه. . . ويمكننا أن نقول بملء الفم أن النصوص التي تقتطع جانبًا خطيرًا من الميثاق والتي تتعلق بمسألة الجزاءات. . قد حكم عليها بالعدم والموت. ففي فترة الانتقال هذه لم تتفق كلمة الدول الخمس الكبرى على فض أي نزاع أو عدوان يخل بالأمن الدولي. وليس ذلك راجعًا لندرة العدوان أو التهديدات الدولية بل يرجع قبل كل شئ إلى الخلاف الناشب بين المعسكرين المعروفين. والمثل البارز لذلك في مسألتي البلقان وإندونيسيا. .
ولندع فترة الانتقال وننظر فيما بعدها. . هل نظمت هيئة الأمم حقًا قواتها؟ وهل عقدت تلك الاتفاقات التي تحدد هذا التنظيم؟ ثم ما حال لجنة أركان الحرب الدولية. . أين هي؟.
والجواب عن كل ذلك حاضر يبعث على الأسف: لم يحدث شئ، ولن يكون شئ مادام هذا النزاع المصلحي قائمًا بين الدول
يدعي كل فريق أن حق الاعتراض عقبة كبيرة في سبيل التنفيذ، ولكن الحقيقة أن الأهواء والشهوات هي أصل الداء، فهي التي جرت إلى إساءة استعمال هذا الحق بل هي التي خلقته ودفعته إلى الوجود وما كنا في حاجة لمثله. .
إن بوليس الأمن الدولي جيش فوق الجيوش، وقوة عظيمة تجب جميع القوى وكان أمل الشعوب الصغيرة فيه كبيرًا، لأنه سندها ودرعها في نضالها ضد اضطهاد الدول المستعمرة الظالمة، وليس غريبًا أن تنشر الصحف نبأ النصيحة التي قدمها مسيو تريجف لي سكرتير هيئة الأمم لرئيس وزراء مصر حين تقرر نهائيًا عرض القضية على مجلس الأمن. . فقد ذكرت أنه أشار عليه بالتريث حتى تتكون قوة بوليس الأمن الدولي.
على أية حال ليس أمامنا سوى الأسف العميق نقابل به مثل هذه الأمور المحزنة ولعله من المفيد أن نذكر شيئًا عن مشروع أمريكي للدفاع المشترك قيل أنه يغني مؤقتًا عن البوليس الدولي. فقد روت الأنباء أن وفد أمريكا في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة قد أعد مشروعًا بمعاهدة للدفاع المتبادل تسندها قوات الدول الموقعة وسيعرض الوفد هذا المشروع على الجمعية العمومية. وهذه المعاهدة المقترحة يمكن أن تتمخض عن إنشاء قوة بوليس دولية لحماية اليونان في القريب العاجل من اعتداء يوغوسلافيا وألبانيا وبلغاريا عليها كما